الصالح، ليس لك إلا فعل الخير، والله في هذه اللحظة ستنسي أموالك ورئاستك وتنسى أولادك وأصحابك وأحبابك وكل من حولك، ولا تذكر إلا حسنة قد تكون بمثقال ذرة أو ابتسامة صادقة ابتسمتها في وجه مسلم، أو مسحة رأس يتيم، أو ريالًا أخذته سرا في سبيل الله أنفقته يمينك حتى لا تعلم شمالك.
أيها الأخ الحبيب: توهم نفسك وقد ساقوك إلى يوم الحساب والحشر والنشر .. الحساب وما أدراك ما يوم الحساب!! يوم أن يناديك قيوم السموات والأرض وترى قبرك فوق رأسك .. بدأ التراب يتزحزح وينهال عليك وبدأت ترى نفسك تتخلق من عجب الذنب، تنتشر من أطرافك، وتمتد من أعضائك، وبدأ يتسع قبرك أو يضيق، وبدأ إسرافيل ينفخ للنشور، وإذا بالقبر ينشق فترى أمامك أهوال يوم القيامة، نجوم تدمر، أفلاك تذهب، سموات تتفجر، بحار تنفطر، بحار تتفجر، أرض تتدحرج، جبال تنسف، خلائق تسعى من الجن والإنس والوحش، والملائكة يحشرهم الله في أرض المحشر فتراهم يموج بعضهم في بعض تبحث لك عن موطئ قدم فلا تجدها، يجمعهم الله سبحانه وتعالى فيحاسبهم الله جميعا، ويتحاسب الخلق بعضهم من بعض.
قال الحسن البصري: «إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول: بيني وبينك الله، فيقول والله ما أعرفك! فيقول: أنت أخذت من طينة حائطي، وآخر يقول: أنت أخذت خيطا من ثوبي» .