الصفحة 11 من 16

إن الوعد بالنصر والتمكين سنة من سنن الله الكونية، سنة ماضية كما تمضى الكواكب والنجوم في دورتها المنتظمة، ولكنها مرهونة بتقدير الله يحققها كيف يشاء وحين يشاء، ولقد تبطئ آثارها الظاهرة ولكنها لا تختلف أبدًا، وقد يدركها البشر وقد لا يدركونها، ولكنه الوعد الذي لا يتخلف، يُخلص الجند وتتجرد الأمة فتكون غالبة منصورة، مهما وُضعت من عوائق وقامت من عراقيل، ومهما رصد لها الباطل من قوى الحديد وقوى الدعاية، وإن هي إلا معارك تختلف نتائجها ثم تنتهي إلى الوعد الذي وعده الله والذي لا يخلف، ولو قامت كل قوى الأرض في طريقه {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} .

وأَن سنة النصر لا تتخلف متى استوفت الشروط من الاستقامة على منهج الله بطاعة أمره واتباع رسوله {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ، وجاءت عوامل النصر جلية واضحة في قوله تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، ومن السنة الربانية مداولة الأيام بين الناس من الشدة إلى الرخاء ومن الرخاء إلى الشدة ومن النصر إلى الهزيمة ومن الهزيمة إلى النصر، {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت