الصفحة 10 من 16

التمكين والنصر فليس لهم منه إلا بذل السبب {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} .

إن الباطل لينتفش ويسحر العيون ويسترهب القلوب ويخيل إلى الكثيرين أنه غالب وما هو إلا أن يواجه الحق الهادئ حتى ينفثئ كالفقاعة وينكمش كالقنفذ وينطفئ كشعلة الهشيم، وإذا الحق راجح الوزن ثابت القواعد عميق الجذور، فوقع حينئذ الحق واستقر وثبت.

إن النفس حين تستعلن فيها حقيقة الإيمان تستعلي على قوة الأرض وتستهين بظلم الطغاة، وتنتصر فيها العقيدة على الحياة وتحتقر الفناء الزائل إلى جوار الخلود المقيم.

إنها لا تقف لتسأل: ما الثمن؟ وماذا ستأخذ أو تدع؟ وماذا ستلقى من صعاب وتضحيات؛ لأن الأفق المشرق الوضيء أمامها هناك، فهي لا تنظر إلى شيء دونه في الطريق، كما حصل من أنصار رسول الله في بيعة العقبة لما عرفوا الثمن استعلوا بالإيمان الذي لا يتزعزع ولا يفزع كما أنه لا يخضع ولا يخنع، الإيمان الذي يطمئن إلى النهاية فيرضاها ويستيقن من الرجعة إلى الله فيطمئن.

إن أخوف ما نخاف على أنفسنا أن تثقلها ثقلة الأرض ومطامع الأرض وتصورات الأرض، ثقلة الخوف على الحياة والمال واللذائذ، ثقلة الدعة والراحة والاستقرار، ثقلة الذات والأجل المحدود والهدف القريب، ثقلة اللحم والدم والشراب. لتؤخرنا بكل أثقالها عن السير في الركب السائر لتحقيق موعود الله {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت