فعلام اليأس والنصر قادم لا محالة، {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} .
فلتحيا النفوس بالأمل، ولتبعث الهمة بالعمل لهذا الدين {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} ولن يغلب عسرٌ يسرين، فلتطمئن النفوس بنصر الدين، وواجب عليها العمل من دون استعجال الثمرة؛ روى البخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعله نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه- ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» .
نعم «لكنكم تستعجلون» استدراك عجيب ليخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أن الصبر هو الوسيلة العظمى والزاد النافع لهم في طريقهم الطويل الصعب الشاق الوعر. أخبرهم أن النصر وهداية الناس هي بيد الله، وانتظارهما ليس من الطموح ولا من الهمة العالية، بل هو من الاستعجال الذي وقعت فيه الأمة فتملكها اليأس وقعدت عن العمل واستسلمت للواقع. وما كان لهم إلا أن يمضوا ولا يتطلعون إلى شيء إلا رضى الله ورحمته، وهذه هي الثمرة الحلوة، وأما ما وراء ذلك من