حري بالأمة -وقد طال عليها ليل الظلمة- ألا تيأس، فإن صبحها قريب، وقد قيل: «عند اشتداد الظلمة تبدو تباشير الصباح» إن الذي ييأس عند الضر من عون الله يفقد كل نافذة مضيئة وكل نسمة رخية وكل رجاء في الفرج، ويستبد به الضيق ويثقل على صدره الكرب؛ إنه لا سبيل إلى احتمال البلاء إلا بالرجاء، ولا سبيل إلى الفرج إلا بالتوجه إلى الله، ولا سبيل إلى الاستعلاء إلا بالاستعانة بالله، ألم يقل الله عز وجل: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} ، فهو راصد لتسلط الأعداء وأعمالهم حتى يكثر منهم الفساد، وحينئذ يصب عليهم عذابه سوطًا على رؤوسهم وأعمالهم. إنه لهم بالمرصاد بكل ما تحمل هذه الكلمة من الطمأنينة والوعد، فليطمئن بال المؤمن ولينم ملء جفونه، فالله هناك بالمرصاد.
أليست عاد كانت تقول: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} ؟ فأرسل الله عليها الريح.
ألم تطغَ ثمود حتى عقرت الناقة وعتت عن أمر ربها؟ فأهلكها الله بالصيحة.
ألم يتجبر أبرهة الأشرم حتى عزم على هدم الكعبة وخرج من اليمن لذلك؟ والله يمهله حتى جمع خيله وفيله ورجله حول البلد الحرام، فأرسل الله عليه ومن معه طيرًا أبابيل فقضى عليهم.
ألم يتجرأ فرعون حتى ادعى الربوبية، وأن الأنهار تجري من تحته؟ فأجراها الله عليه -لما طغى وتكبر- من فوقه ومن تحته، ليكون لمن خلفه آية.