الصفحة 7 من 16

حري بالأمة أن تعود إلى أصالتها موجهة للدنيا وأستاذة للإنسانية وداعية للحق. في غزوة بدر التي قاد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عددًا من المقاتلين لا يزيد على ثلاثمائة وثلاثة عشرة، مقابل جيش فيه ألف محارب، فزع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الله في إنابة نبي وإلحاح عبد ودعاء مضطر، في كلمات صريحة واضحة، هي خير تعريف بهذه الأمة ومهمتها، التي أخرجت من أجلها، وغاية التغيير الذي حملت أمانته، لم يقل - صلى الله عليه وسلم: لو هلكت هذه العصابة وكانت فريسة أقفرت المدينة وأوحشت الأسواق وكسدت التجارة، ولم يكن المجتمع حضاريًا وفات العالمين فرصة حضارة وثَّابة؛ لم يقل ذلك لأنه يشعر أن أمانته أعظم وأهدافه أكبر، فقال: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض» فكأنما بقاء المسلمين مشروطًا بقيام حياة العبودية بهم وقيامهم بها.

فكان إنجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه المثل رجالًا وعوا الرسالة واستوعبوا القضية، فخرجوا إلى الناس يقولون: «ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام» ، وكان إنجازهم أن أدوا مهمتهم على التمام، فخلصوا الأمة الرومية من عبادة المسيح والصليب، فدخل منهم مَن شاء الله إلى الإسلام، وخلصوا الأمة الفارسية من عبادة النار، وخلصوا الهنود من عبادة البقر؛ أخرجوهم حقًّا من جور الأديان إلى عدل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت