الصفحة 6 من 16

إن الأمة المسلمة اليوم لتشكو إلى الله ضعف قوتها وقلة حيلتها وهوانها على الناس، دماؤها أرخص الدماء، وكرامتها لا بواكي عليها، استأسد من حولها الحَمَل، حتى حُق أن يقول القائل:

أرى حمرًا ترعى وتعلف ما تهوى وأسدًا جياعًا تظمأ الدهر لا تروى

وآساد قوم لا ينالون قوتهم وقومًا لئامًا تأكل المن والسلوى

في مثل هذا الضعف الذي استأسد فيه أهل الكفر وهم الأصاغر على المسلمين الذين لا تستقيم الدنيا إلا بقولهم وهداهم، حُق لنا أن نقول:

متى تصل العطاش إلى ارتواء ... إذا استقت البحار من الركايا

ومن يثني الأصاغر عن مراد ... وقد جلس الأكابر في الزوايا

وإن ترفع الوضعاء يومًا ... على الرفعاء من إحدى البلايا

إذا استوت الأسافل والأعالي ... فقد طابت منادمة المنايا

حري بالأمة أن تعمل لهذا الدين بذلًا لأسباب النصر، بذلًا بأيدينا، اقرأ قول الله تعالى في قصة نوح عليه السلام: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} ، والفلك وسيلة للنجاة ولحفظ بذور الحياة السليمة كما يعاد بَذرها من جديد، وقد شاء الله أن يصنع نوح عليه السلام الفلك بيده؛ لأنه لابد للإنسان من الأخذ بالأسباب والوسائل، وبذل آخر ما في طوقه ليستحق المدد من الله، فالمدد لا يتأتى للقاعدين المستريحين المسترخين، الذين ينتظرون دون بذل ولا يزيدون على الانتظار شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت