بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن الأيام والسنين تمر، والأحداث والخطوب تتوالى، وما تزال جراح أمتنا تنزف ومآسيها تتوالى، وظلمتها تشتد، فلا يخفى على ذي بصر تكالب أعدائها واستشراء الوهن بين أكثر أفرادها، ولكن العاقل لا يشك أن المستقبل لهذا الدين، وسيبلغ ما بلغ الليل والنهار. وأن هذا النصر سيجعله الله تعالى على أيدي المسلمين أنفسهم وبجهودهم.
وكما أن الله سبحانه وتعالى قادر على هداية الناس دون بذلٍ من الدعاة والمصلحين {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} ، فإنه سبحانه وتعالى قادر على إهلاك الكفرة بدون بذل أسباب بشرية {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ} .
ولكن الله سبحانه وتعالى شَرَعَ لنا الجهاد ليختبرنا {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} ليُعلَمْ مَنْ الصادق في البذل لهذا الدين والتضحية من أجل رب العالمين، وصَدَقَ الله إذ قال: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} .