الصفحة 18 من 24

«والذي عندي في هذه المسألة أن هذا يختلف باختلاف الأحوال، وأنه إذا خاف إذا غلَّب جانب الخوف أن يقنط من رحمة الله -وجب عليه أن يرد ويقابل ذلك بجانب الرجاء، وإذا خاف إذا غلَّب جانب الرجاء أن يأمن مكر الله فلْيردَّ وليغلِّب جانب الخوف، والإنسان في الحقيقة طبيب نفسه، إذا كان قلبه حيًا، أما صاحب القلب الميت الذي لا يعالج قلبه ولا ينظر أحوال قلبه فهذا لا يهمه الأمر» [1] .

من أكبر الصفات المرذولة التي اتصف بها الكفار المعرضون أنهم لا يخافون الآخرة، قال سبحانه: {كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ} [2] وفي الآية الأخرى: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} [3] .

والسبب الذي جعلهم لا يخافون الآخرة أنهم ملؤوا قلوبهم بالزيغ والفساد والعناد، فهم وإن كانوا يبصرون إلا أنهم كالعميان، لعدم انقيادهم للحق الذي عرفوه كأنما يعرفون أبناءهم وآباءهم، ولكنه اتباع الشيطان الذي لا يقود إلا إلى الهلاك، والبوار والدمار، الشيطان الذي عشعش على قلوبهم، فهو يحركها كيفما يشاء، وكيفما يريد،

(1) المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين (1/ 24 - 25) جمع وترتيب فهد السليمان.

(2) المدثر (53) .

(3) الإسراء (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت