الصفحة 7 من 24

*من ثمراته أن أحدث في القلب خوفًا من الله تعالى فقمع به الشهوات، وكفر به اللذات، وتأدبت جوارحه، وفارقه الحسد والكبر والحقد، ولم يكن له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والضن بالأنفاس واللحظات.

*ومن ثمراته أنه أوى به هذا التحذير إلى الحذر من المعصية والتمادي فيها والإصرار عليها، لسان حاله:

كم ذا أغالط أمري ... كأنني لستُ أدري

أغفلت ذا الذي كان ... في مقدم عمري

ولم أزل أتمادى ... حتى تصرم دهري

مالي إذا صرت رهنًا ... بالذنب في رمس قبري

فليت شعري متى أُدرك ... المنى ليت شعري [1]

إن ذلك الخوف، وتلك الخشية اللذين أحدثهما في القلب إدراك ذلك التحذير هو ما وصف الله تعالى به عباده المتقين في القرآن، وهو ذاته حال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه البررة ومن تبعهم بإحسان.

قال سبحانه: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [2] .

فخص بهذا الإنذار من هذه صفاتهم، من تستشعر قلوبهم خوف

(1) التبصرة (1/ 83) .

(2) الأنعام (51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت