الصفحة 4 من 24

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين. وعد من أطاعه وخافه بالأجر العظيم والثواب الجزيل، واصلي وأسلم على إمام الخائفين، وقائد المتقين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

ففي القرآن العظيم لمن اتعظ به، وتدبر آياته لفتات عجيبة، ولمسات إيمانية عظيمة، توقظ القلب المستنير وتنبه الضمير الحي، وتشحذ الهمم، وتأخذ بمجامع العبد المنيب، فيبصر بذلك الطريق المستقيم، ويذل وينكسر لله تعالى الذي أرشده بعدما كاد يتخبط في بيداء الضلالة، ودركات الشقاء.

وقوله سبحانه: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} من أعظم اللفتات القرآنية التي تستدعي الوقوف عندها، وتسليط الأضواء عليها.

جاءت هذه الجملة القرآنية في موضعين من القرآن الكريم: الأول: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [1] .

(1) آل عمران (28) . وقد أُظهر لفظ (الله) في مقام الإضمار في قوله سبحانه: {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} لتربية المهابة وإدخال الروعة. «روح المعاني» للآلوسي (3/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت