الصفحة 8 من 24

ذلك اليوم الذي ليس فيه من دون الله ولي ولا شفيع، فهم أحق بالإِنذار، وأسمع له، وأكثر انتفاعًا به لعلهم أن يتوقوا في حياتهم الدنيا ما يعرضهم لعذاب الله في الآخرة، فالإِنذار بيان كاشف، كما أنه مؤشر موحٍ .. نعم بيان يكشف لهم ما يتقونه ويحذرونه، ومؤشر يدفع قلوبهم للتوقي والحذر، فلا يقعون فيما نهوا عنه بعدما تبين لهم.

وقرر سبحانه في سورة النور أن صفات عباده المؤمنين خوفهم من يوم القيامة: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [1] .

ولما ذكر الله تعالى عباده المؤمنين في سورة الإنسان ذكر أن من صفاتهم أنهم يطعمون الطعام، وينفقون المال خشية وخوفًا من يوم القيامة وأهواله العظام الجسام:

{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [2] .

فما كان من نتيجة هذا الخوف والاستعداد الإيماني إلا أن يجازوا أعظم الجزاء وأتمه:

(1) النور (36 - 38) .

(2) الإنسان (9 - 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت