لأنهم هم الفاسقون، الذين خرجوا عن طاعة ربهم، وأوضعوا في معاصيه» [1] .
وكما تقرر في كلام سابق أن العبد كلما ازداد من الله تعالى قربًا بطاعته وعبادته ازداد منه خوفا وخشية، فكذلك الشأن في الغافلين المعرضين، كلما ازداد الواحد فيهم من الله تعالى بعدًا بالفسق والطغيان قل خوفه وضعفت خشيته من ربه تعالى حتى يؤدي به ذلك إلى الأمن من مكر الله عز وجل فيهلك.
فيا لله «كم مأخوذ على الزلل، غير وجل من الآخرة ختم له بسوء العمل، نزل به الموت، فيا هول ما نزل، فأسكنه القبر، فكأن لم يزل، وهذا مصير الغافل لو غفل. كم نائم على فراش التقصير، مغتر بعمر قصير، صاح به فلم يبال النذير، فاستلبه الخطأ والتبذير، فلما أحسن البأس ثارت من نيران الندم شُعَل» [2] .
ولقد قرر الله تعالى في القرآن الكريم أن الأمن من مكره إنما هو في حق الغافلين المعرضين، الذين لا يعتبرون بالمثُلات التي حلت بالمكذبين السابقين، ولا يرعوون عما هم فيه من الشرك والفساد:
{أَفَأَمِنُوا أَنْ تَاتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [3] .
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ
(1) تفسير السعدي (7/ 343) .
(2) عن «التبصرة» لابن الجوزي (1/ 266 - 267) .
(3) يوسف (107) .