حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ... [1] .
{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [2] .
* تلك نماذج واضحة، وبراهين من القرآن ساطعة، تبين فسق الآمنين من مكر الله تعالى، أولئك القوم الذين لم يلفت أنظارهم تخويف، ولم يؤنبهم ضمير، ولم تجد فيهم النذر، فهم سائرون في لهوهم، منهمكون في عصيانهم، لا تزيدهم المواعظ والآيات إلا عتوا واستكبارا، وفسقا وطغيانا.
* فهل يعي المسلمون الآيات، وهل ينتفعون بالمواعظ؟
* هل يستمعون إلى التخويفات والنذر، فيصلحوا سرائرهم وعلانيتهم مع ربهم، ويجعلوا من خطاب الله تعالى للأقوام السابقة خطابا لهم، يحرك كل ذرة في كيانهم ووجدانهم، ويقولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير.
* وهل يقتدون بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - الذي تفطرت قدماه من طول القيام وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
* وهل يقتدون بأصحابه الأبرار - رضي الله عنهم - الذين كانوا يصبحون شعثًا غبرًا صُفرًا، قد باتوا لله سجدا وقياما، خاشعين باكين منيبين؟
* وهل يقتدون بالتابعين الأجلاء، كمالك الذي كان يقوم طول ليله باكيا، شادا على لحيته يقول: يا ربِّ قد علمت ساكن الجنة من
(1) الإسراء: (90 - 93) .
(2) الأنفال (32) .