ج 4: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد:
فالأصل في هذه الأمور الإباحة والبراءة الأصلية ما لم يمنع من ذلك مانع شرعي محرم أو عقد باطل أو نحوه خصوصًا إن كان في هذا الترخيص إعانة على الأعمال الصالحة والتعاون على البر والتقوى قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ... أما ما يشتد به المتشددون في هذا المجال ويمنعه المانعون لمجرد أن ذلك الترخيص صادر عن الأنظمة الطاغوتية أو وزاراتها فهذا وحده لا يكفي للقول بالتحريم، والله عز وجل يقول: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفترواعلى الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون) ... وما دامت هذه المشاريع يمكن أن تخدم الدعوة وتُسخر لها، فتكون بابًا أو غطاء لكثير من أعمال البر والأعمال الصالحة من إعانة الأرامل وكفالة الأيتام والصرف على أبناء الأسرى والشهداء ونحوهم أو يدرس فيها أبنائهم وأبناء المسلمين التوحيد والعلم النافع ويحفظون كتاب الله والفضيلة فهذه كلها من أبواب الخير ...
فما المانع من الحصول على مثل هذه التراخيص ما دامت تخلوا من الشروط المحرمة وما دامت تسهل العمل الخيري وتمنع الظلمة من التسلط عليه أو على القائمين عليه من مصادرة مال ومساءلة أو اتهام ...
ومن يمنع من ذلك فليفرق لنا بين ما يجيزه من استخراج ترخيص لمكتبة إسلامية أو أي محل تجاري يمارس فيه عمل مباح وبين هذا المسؤول عنه ... وما لم يذكر فرقًا فحكمه حكمه، ولأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ... والله أعلم.