ج 2: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مدح حلف الفضول فقال: شهدت وأنا غلام حلف الفضول مع عمومتي فما أحب أن لي حُمر النّعم وأني أنكثه ... وهذا الحلف قد كان قائمًا بين أناس من أهل الجاهلية ومع ذلك ولأن غاياته كانت ممدوحة محمودة في الشرع فقد مدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لو دعيت به في الإسلام لأجبت ... فهذا دليل واضح بدلالة أولى أنه يجوز قيام مثل هذا الحلف بين الجماعات المنتسبة للدعوة الإسلامية وهو من التعاون على البر والتقوى وقد قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وقد قدمنا في جواب السؤال الأول جواز التناصر والتشارك مع الجماعات الأخرى في تحقيق أهداف مشروعة متفق عليها وهذا من جنسها واشترطنا أن يتم ذلك من خلال الاتفاق مع الجماعات على عدم إظهار شيء من المخالفات الشرعية ونزيد هنا بالنسبة للسؤال عن إنشاء حلف أنه ينبغي على أهل الحق أن لا يذوبوا في هذه الجماعات وأن يبقى التميز الدعوي والوضوح مصاحبًا لكل نشاطاتهم المشتركة لأن أعظم ما في دعوتنا هو لتوحيد وهو أعظم المصالح ولا يجوز بحال إضاعة هذه المصلحة أو تشويهها أو تمييعها أو طمسها لتحقيق مصالح أخرى دونها ومما نفاخر به والحمد لله أننا دوما نسير على خطا الطائفة القائمة بأمر الله كما في الحديث"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على أمر الله لا يضرهم من خالفهم ...."وبعض الجماعات الإسلامية قد تهاونت في هذه التوحيد وتساهلت بولوج مؤسسات الشرك والتنديد وتنادي بالديمقراطية وغير ذلك من المخالفات ولذلك اشترطنا في السؤال الأول الاتفاق والتنسيق معهم على عدم إظهار شيء من منكراتهم في النشاطات المشتركة ... وإذا كان هذا شرطنا في النشاطات العابرة فهو من باب أولى في شيء سيكون قائمًا وشبه دائم على صورة حلف متخصص في الدفاع عن المظلومين ولذلك فلو كانت الدعوة والتيار المتميز أو طائفة الحق لها من القوة والشوكة ما يغنيها عن مثل هذه المشاركات والتحالفات لكان الأولى بقاءها منفردة ظاهرة على الحق بتميزها عن سائر الجماعات فهذا هو الأصل، ولكن كما يقول الفقهاء: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وللضرورات أحكامها ولكن الضرورة تقدر بقدرها والله عز وجل يقول (فاتقوا الله ما استطعتم) فما دام السؤال عن حلف متخصص بدفع المظالم أو نشاطات محددة من قبيلة فيمكن ضبط ذلك إن شاء الله عند إخواننا.