ج 6: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .... وبعد:
فلا شك أن التزكية والعلم الشرعي من دعائم في بناء المسلم وإعداده لحمل تكاليف الدعوةالثقيلة بإخلاص وصدق وهمة عالية ... ولذلك وتأكيدًا على أهمية هاتين الدعامتين كررالله تعالى ذكرهما في كتابه أربع مرات مرة في دعاء نبيه إبراهيم وثلاث مرات في امتنانه سبحانه على المؤمنين بالنبي الذي أرسله إليهم ليهديهم على هاتين الدعامتين ... ومعلوم أن التكرير يفيد التأكيد والتقرير كما يقول العلماء ...
فقال تعالى على لسان إبراهيم في دعائه (ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم)
هكذا ورد في دعاء إبراهيم بتقديم العلم على التزكية وترتيب التزكية عليه لأنه مهم والله أعلم أن العلم هو مصدر التزكية والتزكية ثمرته فإذا طلب العلم بإخلاص أثمر التزكية لأن معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته ومعرفة حقوقه سبحانه وتعالى وما أوجب على العباد من توحيد وتجريد القصد والإرادة له وحده ومعرفة سيرة المصطفى والتزام أمره واجتناب نهيه كل ذلك يورث تزكية النفس والقلب من كل ما يُنجسهما من الآثام والأعمال والأخلاق الباطنة والظاهرة ولذلك قال تعالى (قد أفلح من تزكى) ... وقال قتادة وابن عيينة وغيرهما"قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال"..
وقال سبحانه (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) ... وقد كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها"..
والعلم كالشجرة فإن أثمر التزكية كانت الشجرة مباركة وإلا لم تكن كذلك ولا قيمة للعلم إذا لم يثمر التزكية بل يكون وبالًا على صاحبه.
ولأجل التأكيد على هذه الثمرة وأهميتها قدمها الله تعالى في المواضع الثلاثة المتبقية التي امتن فيها على المؤمنين فقال تعالى في الموضع الثاني من سورة البقرة (كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون)