فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 25

إلا ببنيان مرصوص، قال الله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص) وفي السورة نفسها"سمى الله الجهاد تجارة فالبنيان المرصوص يحتاج إلى تنظيم وإلى أساس وإلى ملاط بين الطوب وإلى قياسات دقيقة وإلا لن يصمد أمام العواصف وكذلك التجارة تحتاج إلى رأس مال وإلى إدارة وفي عصرنا تدرس ولها أصول وتحتاج إلى دعاية وإعلان وترتيب وتنظيم ... وما لم يراع أهل الدعوة والجهاد ذلك تخبطت تجارتهم ولم تفلح وتصدع بنيانهم ولم يثبت، وعلى كل حال فهذا ليس بدعًا من الأمر كما يظنه الجامدون فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه"إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذوا الناس رؤوسًا جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"."

فمفهوم المخالفة أو دليل الخطاب من هذا الحديث أن الناس لو اتخذوا رؤوسًا علماء وفقهاء فأفتوهم ووجهوهم بعلم أنهم لا يكونون ضالين مضلين بل هاديين مهديين ....

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر نظام العرفاء في زمنه كما جاء في صحيح البخاري في كتاب الأحكام (باب العرفاء للناس) ...

وعليه فلا حرج على إخواننا من ترتيب صفوفهم وتنظيمها واتخاذ الرؤوس العلماء والموجهين والنقباء أوالعرفاء، ولا مشاحة في الاصطلاح، ما دام ذلك تقوية للدعوة والجهاد بل هو واجب لأن الله أمر بإعداد كل قوةلإرهاب الأعداء، ولا شك أن هذا النوع من أنواع القوة التي تحفظ الصف وتعين على الاعتصام والاتحاد وتحفظ من الفشل وتدرأ من التنازع ومن ذهاب الريح ... والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت