من دان بالديمقراطية لا يصلى خلفه
ومن صلى خلفه لخوف أو درءا لفتنة فعليه الإعادة
وعلى هذا فكل من اتبع دينا غير دين الله أو دان بمنهج غير شرع الله كالديمقراطية ونحوها من المذاهب العلمانية الكفرية أو كان داعية إليها .. فلا يجوز لمؤمن يعرف التوحيد أن يأتمّ به أو يصلي وراءه؛ لأنه إما أن يكون كافرًا خارجًا عن ملة الإسلام .. والمصلي خلف الكافر ليس بمصل بل لاعب .. أو أن يكون مقارفًا لبدعة مكفرة يمكن أن يقوم مانع من موانع التكفير في حقه ... فنحن نعامل صاحب البدعة المكفرة الذي لا نجزم بتكفيره على التعيين؛ بما كان يعامل به سادات علمائنا من قبل الجهمية وأضرابهم .. فقد علمت أن الإمام أحمد ومن ذهب مذهبه كانوا يكفرون الجهمية لكن عند كلامهم على الأعيان يرون فيهم التفصيل؛ ومع ذلك كانوا لا يصلون وراءهم ويأمرون من صلى خلفهم بالإعادة .. فكذلك كل من قارف بدعة مكفرة .. مع أن بدعة الجهمية جنح إليها أربابها بدعوى التنزيه؛ أما أرباب الديمقراطية وأتباع الشرعية الدستورية والدولية؛ فأكثرهم يجنح إليها لأنه يراها خيرا من أحكام الإسلام التي لا تناسب العصر زعموا؛ كبرت كلمة تخرج من أفواههم.
وطائفة من المنتسبين للدعوة لا تقول بهذا ولكنها تلبيس على الناس فتخلط الديمقراطية بالشورى؛ وترفع يافطات تغر بها الناس كتب عليها (الإسلام هو الحل) فتنادى بتحكيم شرع الله وإقامة حكم الله من خلال الديمقراطية ونحوها من الوسائل الشركية، فتحتكم للقوانين الوضعية وتقسم على احترام الدساتير الأرضية وتتعهد بالولاء لأربابها، فهؤلاء أيضا لا يصلى خلفهم لأنهم تلطخوا ببدعة مكفرة.
ومتابعة بعض الناس لهم على اللعبة الديمقراطية سواء كانوا من المنتخبين لهم أو غيرهم من المؤيدين لأجل ذلك، أي: طمعًا في تحكيم شرع الله ورغبة في استئناف حكم إسلامي؛ دون علم بماهية وحقيقة الآلية الشركية التي ينتهجها القوم؛ يقوم دون الحكم عليهم بالكفر لمانع الخطأ (انتفاء القصد) [1] والجهل .. وهذا يعني استثناؤهم من الحكم أعلاه ..
(1) راجع رسالتنا في هذا والموسومة: بـ (الجواب المفيد في أن المشاركة في الانتخابات التشريعية مناقضة للتوحيد) .