الصفحة 114 من 152

واعلم أن هذا الذي رجحناه هو ما كان مقررًا عند شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء فهم لم يحملوا صلاة الصحابة خلف المختار إلا على الصلاة خلف الأمراء الفجار وعلى ذلك مثلوا بها في كلامهم، من ذلك قول شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (23/ 343) : (فإذا لم يمكن منع المظهر للبدعة والفجور إلا بضرر زائد على ضرر إمامته، لم يجز ذلك، بل يصلي خلفه ما لا يمكنه فعلها إلا خلفه كالجمع والأعياد والجماعة إذا لم يكن هناك إمام غيره، ولهذا كان الصحابة يصلون خلف الحجاج، والمختار بن أبي عبيد الثقفي وغيرهما الجمعة والجماعة، فإن تفويت الجمعة والجماعة أعظم فسادًا من الاقتداء فيهما بإمام فاجر لا سيما إذا كان التخلف عنهما لا يدفع فجوره. فيبقى ترك المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة، ولهذا كان التاركون للجمعة والجماعات خلف أئمة الجور مطلقًا معدودين عند السلف، والأئمة من أهل البدع. أما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر فهو أولى من فعلها خلف الفاجر) أهـ [1]

فتأمل كيف يقرن المختار بالحجاج حين يذكر صلاة الصحابة خلفه، ويمثل بكليهما للأئمة الفجار أو أئمة الجور، هذا مع العلم أن الصحابة كانوا في زمن تغلب المختار وإمارته على الكوفة قلة متفرقون في الأمصار ..

وتقدم قول ابن حزم في المحلى (3/ 129) : (ما نعلم أحدًا من الصحابة رضي الله عنهم امتنع من الصلاة خلف المختار، وعبيد الله بن زياد، والحجاج؛ ولا فاسق أفسق من هؤلاء. وكل هذا قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان) اهـ. فتأمل إلى وصفه لهم وفيهم المختار ..

ومع هذا فقد اجتهدت لأسند دعوى أن الصحابة صلوا خلف المختار حال ادعائه النبوة، فما وجدت فيما وقع بين يدي من كتب شيئًا في ذلك مسندًا، نعم ذكر ابن عبد البر في التمهيد (10/ 285) عن الأثرم قال حدثنا عفان ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا أبو سنان ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: (تذاكرنا الجمعة ليالي المختار الكذاب، فاجتمع رأيهم على أن يأتوه فإنما كذبه عليه) أهـ.

إلا أن هذا ليس عن الصحابة فعبد الله بن أبي الهذيل هو أبو المغيرة الغزي الكوفي تابعي ثقة توفي في ولاية خالد القسري ..

وإذا كان فعل الصحابة ليس حجة في دين الله عند التحقيق؛ فكيف بمن هو دونهم .. ؟؟

أضف إلى هذا أنها قد جاءت آثار أوضح من هذا تدل على تركهم الصلاة خلف هؤلاء حين يظهر منهم الكفر ..

(1) تأمل قوله: (ولهذا كان التاركون للجمعة والجماعات خلف أئمة الجور مطلقًا معدودين عند السلف، والأئمة من أهل البدع) وتأمله مع كلام من يفاخر بتركه الجمعة والجماعات لسنين!! وكأن مساجد المسلمين اليوم خلت من إمام فاجر تصح الصلاة خلفه فضلا عن صالح!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت