الصفحة 123 من 152

عندك ولنفرت منه أشد النفور؛ وهو فيمن أشرك نفسه مع النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة!! فكيف بالعمل في مثل ذلك عند من أشرك نفسه في الألوهية والتشريع؟؟ لا شك أن ذلك أفحش، وينبغي أن يكون أنفر، ولكن جريمة الطواغيت ونسبتهم أنفسهم للألوهية بممارسة التشريع المطلق ومنح سلطاته لغيرهم؛ لمّا لم تكن عند كثير من الناس بصراحة ادعاء أولئك الكذابين للنبوة صارت عندهم أهون من ذلك ولم يستعظموها .. وإلا فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره؛ وحقيقة هذا المنصب أنه قبول للولاية الدينية للمرتد بل للطواغيت الذين يشرك بهم مع الله وتسويغها للكفار على دين المسلمين!! وقد قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} فإن كان مرادك أخي الفاضل السؤال عن الشروط التي ذكرها العلماء في العمل عند الكفار فقد لخصتها لك وراجعها في كتاباتي التي أشرت إليها ..

وإن شئت نصحي وتوجيهي فلا أنصحك بالعمل بمثل هذه الوظيفة والله يبدلك خيرا منها؛ فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .. ولا تلتفت إلى استصلاحات واستحسانات أصحاب العقول المعيشية أوالمهونين لجرائم الطواغيت من دعاوى استغلال هذه الوظيفة للدعوة ونحو ذلك، فإن الدعوة وغيرها من المصالح المزعومة في هذه الوظائف غير منحصرة بهذه المناصب وممكنة متيسرة بدونها؛ بل هي فيها مقيدة ملجمة مهددة متوعدة بقطع الراتب والفصل والنقل والمنع وغير ذلك ..

وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى وجعلنا من أنصار دينه ..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تنبيه: قد تعلق بعض الحمقى من غلاة المكفرة الذين هجروا الصلاة في المساجد بحجة أنها تحت ولاية الحكومات الكافرة، ومنعوا من الصلاة خلف أئمة الأوقاف وكفروهم، وتمسك بعض سفهائهم في تسميتنا لأمة الأوقاف بأنهم نواب للطواغيت وتشنيعنا على وظيفتهم بتوصيف حقيقتها وكونها عمل عند من ينسب لنفسه خصيصة من خصائص الألوهية وأن ذلك أشنع ممن وصف لنفسه النبوة ..

وهذا من إفلاسهم وجهلهم، فالكلام في الترغيب والترهيب والتنفير عن بعض ما نكرهه من الأعمال شيء؛ غير أحكام التكفير بها أو إنزال الكفر على أهلها، وهؤلاء لا يفرقون بين الوعيد العام وبين تنزيل الأحكام على الأعيان، وأكثر من ضل من غلاة المكفرة وقعوا بهذا كما وقع أسلافهم الخوارج من قبل فيه ..

وفتواي في تولي وظيفة الإمامة واضحة بينة فأنا لم أقل بحرمتها فضلا عن قولي بكفرها، ولكني كرهتها وحاولت تكريهها وتقبيحها للسائل بوصفي لها بأنها نيابة دينية عن المرتدين؛ واستعملت لأجل ذلك أيضا بعض هذه الألفاظ في رسالة (عقيدتنا) ، ولكن الأمر كما بيناه في هذا الكتاب؛ فلم تعد هذه المسألة حاضرة في عرف الناس، لأن الإمامة لم تعد مختصة بالولاة والقادة والقضاة ونحوهم، بل صار يتولاها كل من هب ودب؛ فصارت كعموم وظائف الحكومات، ولكنني ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت