شأن كثير من العوام عند مشاركتهم في ذلك، فلا بد من التعريف بذلك لمن شارك أو أفتى بالمشاركة وبيان حقيقة هذه المشاركة قبل الحكم بالتكفير لأن انتفاء القصد من موانع التكفير.
ومثل ذلك من يفتى من المذكورين بالمشاركة لانتخاب نواب إسلاميين دعوة منه إلى تحكيم شرع الله، وهو لا يعرف آلية عمل النواب في هذه البرلمانات وأنها آلية كفرية فيها احتكام لشرائع الكفر وتشريع ما لم يأذن به الله.
فمع فساد مطلب أمثال هذا المفتي - شرعا وعقلا - كما بيناه في فتوى بعنوان"الجواب المفيد في أن المشاركة في البرلمان وانتخاباته مناقضة للتوحيد"، إلا أننا لا نكفره لانتفاء قصده للعمل المكفر، حتى يبين له حقيقة العمل الذي يفتي به ويسوغه وأنه عمل كفري فيصر عليه ويتعمده، فهذا كافر لا تحل الصلاة خلفه.
فلا بد من التفصيل في مثل هذا.
وما لم يرتكب الإمام سببا ظاهرا ومنضبطا قطعيا غير محتمل للتكفير فلا يحل تكفيره، وما دام لم يخرج من دائرة الإسلام فالصلاة خلفه جائزة.
وأما إذا تعين كفر الإمام؛ فلا تحل الصلاة خلف الكافر، لأن ذلك ليس من دين محمد صلى الله عليه وسلم، وقد قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، والإسلام يعلو ولا يعلى، وقد قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} .
وليس هذا مدعاة إلى ترك صلاة الجماعة؛ لأنها متعددة والمساجد كثيرة، وإذا كان المسلم في مكان لا يوجد فيه غير مسجد إمامه كافر لم يحل له الصلاة خلفه، فيصلي إن أمن الفتنة جماعة مع إخوانه أو أهله، إلا أن يقهره الإمام بسلطان فيصلي خلفه ثم يعيد، كما كان إمام أهل السنة أحمد بن حنبل يأمر مع الجهمية.