بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل (قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) والصلاة والسلام على رسول الله الذي أمره سبحانه في محكم تنزيله بقوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)
وبعد ..
فإن أصدق الحديث كلام الله، لا شرع لنا إلا ما شرعه، ولا دين إلا ما ارتضاه.
قال جل ذكره: (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) وعلمنا سبحانه أن نقول كما قال أنبياؤه: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) فلا هدى ولا حجة ولا دليل بين الخلق إلا في هداه ووحيه .. قال عز وجل: (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ) .
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم قد سُدّت كل الطرق والسبل المؤدية إلى النجاة واعوجت وانحرفت جميعها إلا طريقه وسبيله .. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأنصاره أجمعين ..
ثم أما بعد .. فإن الموضوع الذي بين يديك أخي الموحد ليس كله من فروع الفقه أو جزئياته، بل إن جزءا لا يستهان به منه؛ متصل مرتبط بأعظم عرى التوحيد وأركانه أعني بذلك الكفر بالطاغوت واجتنابه وأولياءه،، وعبادة الله وحده ونصرة دينه وأوليائه ..
قال تعالى: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) الزمر
وهو معلم من معالم دعوة الأنبياء مع أقوامهم وطريقهم وصراطهم ..
قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .