الصفحة 3 من 152

وقال عز وجل: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ) النمل 45.

وأصل أصيل في ملة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وغيرهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين أنعم الله عليهم، والتي أمر الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمرنا بلزومها واتباعها، والبراءة من كل ملة أخرى واجتنابها وقطع الوشائج مع أهلها ..

قال جل ذكره: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وقال تعالى مبينًا أن ديدن المرسلين والموحدين البراءة من ملل أقوامهم المشركين: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) وقال أيضًا مخبرًا عن قوم شعيب: (لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) وذكر عن أهل الكهف أنهم قالوا: (إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) إلى غير ذلك من الآيات ..

وأخبرنا سبحانه عن يوسف أنه قال: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ... الآية) .

ولذلك وصفت الملائكة نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري (ومحمد فرق بين الناس)

ومع أن هذا الأمر في الحقيقة قد بينه الله تعالى في كتابه بيانًا كافيًا وفصله تفصيلًا شافيا .. إلا أن أنصاره اليوم أعظم الخلق غربة بين الناس .. وذلك لأن كثيرا من الناس في ظل أنظمة الردة المعاصرة قد أعرضوا عن دين الله إعراضًا، ودخلوا في دين الطاغوت أفواجًا، فشاركوه في كفره وتشريعاته وقوانينه وتابعوه على باطله وشركه، وصفقوا له وهتفوا باسمه وارتضوا تشريعه وقانونه ودينه الباطل واستحسنوه وتولوه وناصروه وشايعوه، فظهر الفساد في البلاد والعباد وفي البر والبحر بما كسبت أيدي الناس (لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .

فكان لزامًا علينا أن هدانا الله بمنه وفضله وكرمه إلى الحق المبين أن ندل الناس عليه وندعوهم ونرشدهم إليه .. خاصة وأن نوازل هذا الزمان وفتنه كثيرة في ظل دول الردة وحكوماتها، وتحتاج إلى دراسة شرعية مع بصر في الواقع وأحواله، وتحرر من شوائب الجاهلية وغبشها وضغوطها .. لتخرج الدراسات ولتقدم الأجوبة للأمة وفقًا لما يحبه الله ويرضاه ودون تأثر أو تضرر بأي ضغط من الضغوط الفكرية المحيطة التي تمارسها الحكومات أو سدنتها أوغيرهم من المخالفين والمنحرفين عن منهاج النبوة ..

وذلك لأن كثيرًا من الناس قد كتبوا ويكتبون في نوازل وفتن وقضايا العصر ويزعم أكثرهم أنهم يدرسونها ويقدمون الحلول والإجابات لها على ضوء الكتاب والسنة ومنهج أهل السنة، كذا زعموا .. ولكن الناظر البصير في كتاباتهم ودراساتهم تلك يجد فيها انحرافًا كبيرا واختلافًا كثيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت