الصفحة 4 من 152

لأسباب كثيرة أهمها في اعتقادي سببين قد تضرر بهما أكثر من قرأت لهم من كتاب الوقت ومؤلفيه ..

الأول: فساد الأصول؛ سواء فساد أصول الدين عندهم بتعكّر توحيدهم واختلاطه بأشياء من شرك العصر اضطربت بسببها موازينهم وانحرفت لأجلها فروعهم، أو بفساد الأصول الفقهية التي يعتمدون عليها في دراساتهم وإجاباتهم فمنهم من يتابع أقاويل الرجال ويجعلها من الحجة والشرع والدين بلسان حاله أو بلسان مقاله، وقد تقرر في أصل ديننا أن الحجة والدليل هو ما كان من عند الله؛ سواء في الكتاب أو السنة، وليس في قول أحد من الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة كائنًا من كان ..

ومنهم من يقدم الاستصلاحات والاستحسانات على الدليل الصحيح الصريح؛ ويتخذها دينًا وشرعًا ليضل عن سبيل الله .. مع أن الله تعالى قد أوضح لنا الأدلة وبين لنا البراهين في كتابه ودلنا على طريقة عباده الأبرار ومذهبهم كما في قول الملائكة: (سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا) فمن انحرف عن علم الله الخالص الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. واتبع أقاويل الرجال أو استحساناتهم واستصلاحاتهم لم يدرك الحق ولا نال الصواب ..

ولذا تخرج دراسات أولئك الكتاب وإجاباتهم مشوّهة مخالفة لما يحبه الله ويرضاه .. قال تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا)

الثاني: التأثر أثناء تقديم الدراسات والحلول والإجابات؛ بالضغط الذي يمارسه الطواغيت وحكوماتهم وإعلامهم العميل، أوالتضرر بالإرهاب الفكري الذي يمارسه علماء الفتنة من سدنة الطاغوت وأوليائه الذي صدّرتهم الحكومات في هذا الزمان فأصبحوا عند الجهال والرعاع والعميان أعلام الأمة ورؤوسها؛ وأصبحنا قلّما نرى من الكتاب من يخرج عن خطهم أو يصادم خطتهم، وقلما يصمد أمام نار أوجنة دجاجلتهم أحد (إرهابهم أو إغراءهم) .. وصيّرهم الجهال أوصياء على أهل السنة والجماعة وعلى المنهج السلفي، وأعطوهم خاتمًا يدخلون به من شاءوا ويخرجون من شاءوا، ولذا يحرص أولئك الكتاب على رضاهم وجنتهم ويحذرون من نارهم فيتجنبون إسخاطهم أو إغضابهم .. وهذه ليست طريق أهل الحق ولا هو نهج الطائفة المنصورة القائمة بدين الله، الناصرة له والظاهرة عليه .. والتي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله) ..

لذلك فنحن حينما نكتب ونصنف؛ لا نعتقد أو ندين بحجة أو دليل، إلا ما كان من عند الله، نبذل كل ما في وسعنا أن يكون بحثنا كذلك (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ) ونذارة الله لنا في كتابه وحي ونذارته على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك وحي، أما كتاب الله فمحفوظ بين أيدينا، وأما سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، فنتحرى الثابت الصحيح منها، ونُعرض عما سوى ذلك، وحين نَعرض الحق الذي نعتقده للناس، نذكره صريحًا واضحًا دون أن نحسب حساب أحد من الخلق أو نسترضيه عالمًا كان أو جاهلًا، قريبًا كان أو بعيدًا .. ونعرف أن هذا المنهج لا يرضى عنه علماء الحكومات ولا أذنابهم من المقلدة الجهال، كما أنه لا يرضي كثيرا من الغلاة الذين لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت