يقبلون إلا ما كان على مقاس عقولهم وتعنتاتهم .. وكذلك حال أكثر الناس (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) .. ولذلك نتوقع أذاهم وعداوتهم وبغضهم ومقتهم لنا عليه، وكذلك افتراءهم وكذبهم وتشويههم لما ندعوا إليه.
وأعلمك أخي القارئ أن أول ما دعاني للكتابة في هذا الموضوع، أنني كنت أخالط بعض المتمسحين بطريقة السلف في أول توجهي فكانوا لا يبالون خلف من صلوا، مع سعة مجال الاختيار، وعدم وجود الفتنة أو الاضطرار، وربما توفر من أفاضل المسلمين من يؤم بالناس، ولكن المسجد الأقرب والمكيّف المبرّد أولى عندهم من الصلاة خلف الفاضل هذا كان لسان حالهم .. وكان في وسع أكثرهم أن يتخذوا مساجد خاصة بهم أهلية يؤسسونها على التقوى بعيدًا عن تحكم أوقاف الطواغيت حيث المجال في كثير من تلك البلاد كان مفتوحا إلا أن داء العجز والخنوع والركون إلى الواقع قضى على همم الكثير وأرداهم، وكذا الخوف من كلام المخالفين وإرهابهم وضغطهم الفكري البغيض .. فكان أن ولّوا حكومات الكفر أمر صلاتهم وعباداتهم وصاروا تبعًا لأوليائها ونوابها، يتحكمون بصلاتهم ويتلاعبون بعباداتهم، ويسمعونهم من على المنابر ما يكرهون؛ ثم بعد ذلك يتباكون ويضجون إذا ما صلى بهم بعض أولياء الطاغوت التراويح عشرين ركعة أو أسبل ثوبه أوحلق لحيته ونحو ذلك مما يميّزونه من الباطل ويتناكرونه، أما متابعتهم لأولياء الطاغوت واقتداءهم بأنصاره فذلك منكر أشربته قلوبهم فما عادوا ينكرونه أو يتناهون عنه أو يجتنبوه، بل أصبحوا ينكرون والله على من ينكره ويجتنبه، وربما وسموه بصفات الخوارج والتكفيريين .. فبعدًا بعدًا .. [1]
وفي الجانب الآخر وجدت أناسًا لا يصلون إلا خلف من تحققوا من عقيدته التي لا بد لصحة الصلاة خلفه أن توافق عقيدتهم هم بتفاصيلها!!
وهذا لا سبيل لهم لمعرفته إلا بالفحص والاختبار والشق عن القلوب والبحث في البواطن وهذا ليس من طريقة أهل السنة مع أهل القبلة ..
ثم وجدت آخرين عطّلوا الجمعة لعدم وجود الإمام القوام على أهل الإسلام .. وطائفة أسقطتها لأن الدار دار كفر وهي لم تشرع أو لم تصلي إلا في المدينة!!
ووجدت طائفة قرأت في أقوال بعض العلماء أن إمامة الفاسق لا تجوز فأبطلوا الصلاة خلف أهل المعاصي وتركوا الجماعة والمساجد لأجل أشياء من ذلك!!
(1) إن مما يحزن القلب أن يحصل مثل ذلك التحكّم في مساجد المنتسبين إلى أهل السنة غالبًا لأن كثيرا منهم قد ارتضوا بولاية الطاغوت على دينهم ودنياهم .. وصيروه ولي أمرهم فأذلوا أنفسهم ودينهم للحكومات، حتى أن من يبني منهم مسجدا تراه يسلمه للأوقاف مختارا كي يشرفوا ويتسلطوا عليه .. أما مساجد الرافضة فإنهم يفصلونها عن حكومات الكفر غالبًا، وأئمتهم ليسوا تبعًا لوزارات أوقاف الطاغوت ولا سلطان لها عليهم، ولذلك كان لمرجعياتهم مكانة بين أهل طائفتهم، وهذا كله مما ينبغي أن يكون أهل السنة أحق به وأهله، ولكن من ابتغى العزة من غير الله ودينه أذله الله، فحسبنا الله ونعم الوكيل ..