اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالله بن قعود
عبدالرزاق عفيفي
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز: (هل يجوز الصلاة خلف أولئك الذين يدعون إلى زيارات الأضرحة؟
الجواب: (من عرف أنه من عباد الأضرحة، من عرف بأنه يأتي القبور ويستغيث بأهلها، ويسألهم شفاء المرضى ونحو ذلك فهذا لا يصلى خلفه، لأن ظاهره الشرك، والمشرك لا يصلى خلفه، والصلاة خلفه باطلة، فلا يجوز أن يُصلى خلف هؤلاء، بل يجب أن ينبهوا وأن يحذروا من الشرك، وأن ينصحوا، فإذا تابوا ورجعوا عن الباطل ووحدوا الله سبحانه وتعالى وقبلوا النصيحة، صلى خلفهم، أما ما داموا يعبدون غير الله، ما داموا يتعلقون بالقبور ويسألونها شفاء المرضى والمدد وقضاء الحاجات، هؤلاء لا يصلى خلفهم، بل شركهم ظاهر، وكفرهم ظاهر، وإن كان بعضهم قد يكون غره الجهل أو غره شكوك العلماء فإن هذا لا يعذره بل يجب عليه أن يسأل ويتفقه في دين الله ويسأل أهل العلم ويتوصى في ذلك ولا يتساهل.) اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز:"هل تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ ودجال، علما بأن منهم من يجيد قراءة القرآن؟ وجهونا جزاكم الله خيرا."
فأجاب: إذا كان الإمام مشعوذا يدعي علم الغيب أو يقوم بخرافات ومنكرات، فلا يجوز أن يتخذ إماما ولا يصلى خلفه؛ لأن من ادعى علم الغيب فهو كافر نسأل الله العافية، يقول جل وعلا: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل/65] وهكذا من يتعاطى السحر حكمه حكم الكفار لقول الله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) الآية من سورة البقرة/102. أما إذا كان عنده شيء من المعاصي وليس عنده شيء من أعمال الكفر كالسحر ودعوى علم الغيب ولكن عنده شيء من المعاصي فالصلاة خلفه صحيحة، والأفضل التماس غيره من أهل العدالة والاستقامة احتياطا للدين وخروجا من خلاف العلماء القائلين بعدم جواز الصلاة خلفه.
أما العصاة فلا ينبغي أن يتخذوا أئمة، لكن متى وُجدوا أئمة صحت الصلاة خلفهم لأنهم قد يبتلى بهم الناس وقد تدعو الحاجة للصلاة خلفهم.
أما من يدعو غير الله أو يستنجد بالموتى ويستغيث بهم ويطلبهم المدد فهذا لا يصلى خلفه؛ لأنه يكون بهذا الأمر من جملة الكفار لأن هذا هو عمل المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وغيرها. ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم إنه سميع قريب"انتهى من"مجموع فتاوى ابن باز" (9/ 278) ."