الصفحة 30 من 99

الجواب: في هذه المسألة اختلاف بين الفقهاء فقيل تجوز مطلقًا وقيل تحرم وقيل تجوز العيادة بقصد دعوته وعرض الإسلام عليه.

وهذا توسط في المسألة فلا يصح المنع مطلقًا لأنه لم يرد في ذلك دليل بل هو خلاف الأدلة الصحيحة.

والقول بالجواز مطلقًا فيه شيء من النظر فلم يبق إلا جواز عيادته إذا كان يعرض عليه الإسلام أو يرتجيه.

وقد جاء في صحيح البخاري من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - فمَرض فأتاه النبي - يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم -. فأسلم فخرج النبي - وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار.

وهذا الحديث فيه فوائد:

الأولى: حُسنُ خُلقه -.

الثانية: حرصه - على هداية الخلق.

الثالثة: أن اليهود إذا مات على يهوديته كافر مخلد في النار وهذا لا خلاف فيه بين أحد من أهل العلم قال النبي: والذي نفسي بيده لاَ يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

الرابعة: عيادة اليهودي إذا رجيت المصلحة. قال أبو داود رحمه الله سمعت الإمام أحمد سئل عن عيادة اليهودي والنصراني؟ قال: إن كان يريد أن يدعوه إلى الإسلام فنعم.

وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءَه رسول الله - فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله - لأبي طالب يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله -. أما والله لأستغفرنّ لك مالم أُنه عنك فأنزل الله تعالى فيه: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى. .} .

والحديث فيه دليل على عيادة القريب المشرك إذا رُجي إسلامه قال الفضل بن زياد سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الرجل المسلم يعود أحدًا من المشركين، قال: إن كان يرى أنه إذا عاده يعرض عليه الإسلام يقبل منه فليعده كما عاد النبي - الغلام اليهودي فعرض عليه الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت