الجواب: هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو يعلى وابن أبي عاصم في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات وغيرهم من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به، وإسناده ضعيف فقد تكلم أهل العلم في عبد الله بن لهيعة.
قال الإمام البخاري عن الحميدي قال: كان يحى بن سعيد لا يراه شيئًا وقال ابن مهدي لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا، وقال ابن معين: ليس بشئ، وقال الإمام أحمد: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به وهو يقوي بعضه بعضًا.
وقد ذهب بعض المحدثين إلى التفصيل في حديث ابن لهيعة فقال من سمع منه قديمًا فمقبول ومن سمع بآخرة فمردود، وهذا فيه نظر، والصحيح في ذلك مذهب الجمهور وأنه ضعيف مطلقًا.
وقد أنكر ابن معين وغيره مسألة احتراق كتبه وقال ليس لهذا أصل وابن لهيعة ليس بشيء تغير أو لم يتغير، وقد ذكر غير واحد من العلماء أن رواية القدماء من أصحابه أعدل رواية وأحسن حديثًا من رواية المتأخرين عنه وهذا الذي دل عليه النظر في أحاديثه وهذا لا يعني تصحيح مروياتهم عنه على ما فهمه جماعة من المتأخرين فهذا غلط فهو ضعيف مطلقًا ويعتبر به في باب المتابعات وتقدم قول الإمام أحمد في ذلك.
وقد جاء في العلل لابن أبي حاتم قال سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار قال كتب إلينا ابن لهيعة قال حدثني أبو عشانة قال سمعت عقبة بن عامر يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث، فقال أبي إنما هو موقوف
وقد دل الكتاب الكريم والأحاديث الصحيحة على أن التعجب صفة لله وهو على الحقيقة لا على المجاز.
وهذا قول أهل السنة يقرون بالصفات الواردة في الكتاب وصحيح السنة.
ويثبتون ذلك لله إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل فإن الله (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) وخالف في ذلك أهل البدع الأشاعرة وغيرهم ونفوا عن الله صفة العَجَب بزعم أن التعجب يكون مقرونًا بجهل بسبب التعجب، وهذا قلب للحقائق وتأويل في غير موضعه، فإن التعجب قد يكون كذلك وليس هذا معناه في صفات الله تعالى فإن الله تعالى بكل شئ عليم وقد أحاط علمه بكل شئ، وقد يكون التعجب بخروج الشيء عن نظائره، والله تعالى يعظم ما هو عظيم إما لعظمته أو لعظمة سببه قال تعالى (بل عجبتُ ويسخرون) قرأ علي وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - بالرفع، وهذا عجب من كفرهم حيث لا يؤمنون والأدلة واضحة جلية.
وقد روى عبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات وغيرهم من طريق الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال قرأها عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (بل عجبتُ ويسخرون) قال شريح إن الله لا يعجب من شئ إنما يعجب من لا يعلم قال الأعمش فذكرته لإبراهيم فقال إن شريحًا كان يعجبه رأيه إن عبد الله كان أعلمَ من شريح كان عبد الله يقرؤها بل عجبتُ.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصاري الذي آثر هو وزوجته ضيفهما: (قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة) رواه مسلم من طريق جرير بن عبد الحميد عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه البخاري من طريق عبد الله بن داود عن فضيل بن غزوان بلفظ (ضحك الله الليلة أو عجب من فِعالكما. . .)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته التدمرية: إن كثيرًا من الناس يتوهم في بعض الصفات أو كثير منها أو أكثرها أو كلها أنها تماثل صفات المخلوقين ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه فيقع في أربعة أنواع من المحاذير: