الصفحة 34 من 99

الجواب: اختلف الفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: تقديم الصلاة على الخطبة وهذا مذهب مالك ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في رواية عنه لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - يومًا يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ودعا وحوّل وجهه نحو القبلة رافعًا يديه ثم قلب رداءَه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن. رواه ابن ماجة وابن خزيمة وغيرهما من طريق النعمان بن راشد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وسنده ضعيف وقد أخطأ في هذا الحديث النعمان وذكره عن الزهري على غير وجهه.

وقد قال الإمام ابن خزيمة في صحيحه: (في القلب من النعمان بن راشد فإن في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا) .

واحتج أصحاب هذا القول بروايات أخرى بعضها صحيح ولكنه غير صريح الدلالة على تقديم الصلاة على الخطبة، والبقية أحاديث ضعيفة لا يصح الاحتجاج بشيء منها.

القول الثاني: تقديم الخطبة على الصلاة كالجمعة وهو عمل أهل المدينة في القديم، وقال به الليث بن سعد وأحمد في رواية عنه والإمام بن حزم وهو ظاهر الأدلة الصحيحة قال عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -. خرج النبي - يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو وحوّل رداءَه ثم صلى ركعتين جهر بهما في القراءَة. رواه البخاري ومسلم وقد ترجم له النسائي في سننه (باب الصلاة بعد الدعاء) وترجم له ابن خزيمة في صحيحه (باب الخطبة قبل صلاة الاستسقاء) .

وروى أبو داود في سننه من طريق يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت. شكى الناس إلى رسول الله - قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه. قالت عائشة فخرج رسول الله - حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر - وحمد الله - ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه، وقد أمركم الله - أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم. ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد. اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين. ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حوّل إلى الناس ظهره وقلب رداءَه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين. . . . الحديث. قال عنه أبو داود هذا حديث غريب إسناده جيد وأهل المدينة يقرؤون (ملك يوم الدين) وهذا الحديث حجة لهم).

والحديث فيه دلالة على تقديم الخطبة على الصلاة خلاف المعمول به في هذه العصور من تقديم الصلاة على الخطبة.

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز التقديم والتأخير بلا أولوية. وفيه نظر فقد دلت السنة الصحيحة على أنه - يقدم الاستغفار والدعاء على الصلاة فالعمل بذلك أتبع وأقرب إلى الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت