الصفحة 56 من 99

الجواب: الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح يزيد وينقص وهذا الذي اتفق عليه الصحابة والتابعون وأهل السنة.

والمقصود من قول القلب هو اعتقاده، وعمل القلب هو نيته وإخلاصه.

وقد حكى الإمام الشافعي إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة عن الآخر.

وقال البغوي رحمه الله: اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان وقالوا: إن الإيمان قول وعمل وعقيدة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية على ما نطق به القرآن في الزيادة وجاء في الحديث بالنقصان في وصف النساء.

وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن تارك جنس العمل مطلقًا كافر والمراد بجنس العمل أعمال الجوارح فلا يجزئ التصديق بالقلب والنطق باللسان حتى يكون عمل الجوارح.

وقال الآجري رحمه الله في كتابه الشريعة: اعلموا أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا ولا يجزئ معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون عمل بالجوارح فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاث كان مؤمنًا دل على ذلك القرآن والسنة وقول علماء المسلمين.

وقال رحمه الله: فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمنًا ولم تنفعه المعرفة والقول وكان تركه للعمل تكذيبًا لإيمانه وكان العمل بما ذكرناه تصديقًا منه لإيمانه. .).

وقد حكى إسحاق بن راهويه: إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة قال تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وقال - صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ومن طريق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير عن جابر.

وقال سفيان بن عينية: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم، وليسا سواء لأن ركوب المحارم متعمدًا من غير استحلال معصية.

وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر وبيان ذلك في أمر آدم و إبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه.

وقال إسحاق: غلت المرجئة حتى صار من قولهم إن قومًا يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره يرجى أمره إلى الله بعد إذ هو مقر. فهؤلاء الذين لا شك فيهم أنهم مرجئة.

وذكر الخلال في السنة عن الإمام الحميدي عبد الله بن الزبير أنه قال: أخبرت أن قومًا يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن مالم يكن جاحدًا إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر بالفروض واستقبال القبلة. فقلت هذا الكفر بالله الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفعل المسلمين قال الله - عز وجل: {حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} . قال حنبل: قال أبو عبد الله أحمد أو سمعته يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت