وهذا قول كل أهل السنة والجماعة فهم متفقون على ما جاء في الكتاب والسنة أن تارك أعمال الجوارح مطلقًا كافر بالله خارج عن الإسلام. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في آخر رسالته كشف الشبهات: ولا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا. .).
وخالف في ذلك غلاة الجهمية والمرجئة فزعموا أنه لا يكفر تارك جنس العمل مطلقًا وقد تقدم بيان فساده ومخالفته للكتاب والسنة والإجماع.
وزعموا أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح لا يكفر حتى يجحد أو يستحل. و هذا باطل ليس عليه أثارة من علم.
فمناط الكفر هو مجرد القول الذي تكلموا به وقال تعالى {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} وقد دل الكتاب والسنة على فساد هذا القول فقال تعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكمَ} .
وقد أجمع أهل العلم على أن سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفر دون اشتراط البغض أو الاستحلال.
وأجمع العلماء أن السجود للأصنام أو الطواف على القبور كفر دون ربط ذلك بالاستحلال.
وأجمع العلماء على أن تعمد إلقاء المصحف بالقاذورات كفر دون اشتراط الاستحلال.
وهذا كله ينقض أصول الجهمية والمرجئة ويبطل قولهم في مسألة الإيمان.
وقد جاء في سؤال الأخ طلب بيان نواقض أصل الإيمان وهي كثيرة وقد تقدمت الإشارة إلى شيء منها:-
-كترك جنس العمل مطلقًا
-وترك الصلاة بالكلية
-و الطواف على القبور والسجود للأصنام
-و إلقاء المصحف في القاذورات
-و دعاء غير الله
-و التقرب بالذبح لغير الله
-و النذر للأولياء.
-و سب الله أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - و الاستهزاء بالدين.
-و تبديل شرع الله ووضع القوانين الوضعية وإقامتها مقام حكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .
فمناط الكفر في هذه الآية هو ترك حكم الله والإعراض عنه وسبب نزول الآية يقضي بكفر من ترك حكم الله واعتاض عنه بغيره من أحكام البشر.
والكفر إذا عرف باللام فيراد به الكفر الأكبر. وما روي عن ابن عباس من كونه كفرًا دون كفر فلا يثبت عنه وقد بينت نكارته في غير موضع وأبنت أن المحفوظ عنه إطلاق الكفر على من حكم بغير ما أنزل الله - عز وجل -، وقد سئل ابن مسعود - رضي الله عنه - عن الرشوة فقال من السحت فقيل له أفي الحكم قال ذاك الكفر ثم تلا هذه الآية {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وهذا أثر صحيح رواه ابن جرير في تفسيره ورواه أبو يعلى في مسنده و البيهقي و وكيع في أخبار القضاة.
فمن حكم بهذه القوانين الوضعية والتشريعات الجاهلية أو قننها أو شارك في تشريعها أو فرضها على العباد وألزم بالتحاكم إليها وأعرض عن شرع الله والتحاكم إليه أو استخف بمن ينادي بتحكيم الكتاب والسنة فإنه كافر بالله العظيم وأي كفر أكبر من الإعراض عن شرع الله والصد عنه ومحاكمة من دعا إليه ولمزه بالرجعية والتخلف عن الحضارة والمناداة عليه بالجهل وسوء الفهم.