الصفحة 85 من 99

فالله الله في قتال الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم وزرع الرهبة في قلوبهم والنكاية بهم وتبديد قوتهم وكسر شوكتهم، قال الله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا} .

والله الله في الإخلاص لله تعالى فإن العمل غير مقبول بدون إخلاص لله ومتابعة للرسول - رضي الله عنه -.

ثم نتوجه بمخاطبة المسلمين في العالم كله أن يقوموا بتطبيق مبدأ الأخوة الإيمانية بمناصرة إخوانهم المجاهدين بأموالهم وأنفسهم وألسنتهم بالدعاء والقنوت في الصلوات المكتوبات، والذب عن أعراض إخوانهم المجاهدين بالكتابات الجريئة في وجه أهل الباطل والنفاق، وبذل الجهد بقدر الوسع في نصرة المظلومين في أفغانستان والشيشان وفلسطين والعراق الذي يعاني شعبه الجوع والأمراض منذ أكثر من عشرة أعوام.

قال تعالى {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} .

والحذر الحذر من مناصرة الكفار على المسلمين بأي نوع أو وسيلة من وسائل النصرة فهذا من التولي وهو كفر ونفاق ومرض في القلوب وفسق.

وليس من شروط الكفر أن تكون مظاهرته للكفار محبة لدينهم ورضى به، فهذا مذهب ضعيف لأن محبة دين الكفار والرضى به كفر أكبر دون مظاهرتهم على المسلمين. فهذا مناط آخر في الكفر ولو ادعى المظاهر محبة الدين وبغض الكافرين فإن كثيرًا من الكفار لم يتركوا الحق بغضًا له ولا كراهية للدين و إنما لهم طمع دنيوي ورغبة في الرياسات فآثروا ذلك على الدين قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .

وقصة حاطب في الصحيحين هي من قبيل النفاق الأكبر وقد شفع له شهوده بدرًا في قبول تأويله الذي صدّقه عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرّ عمر على تسميته منافقًا.

قال تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، وذلك لأنهم دخلوا في طاعتهم ونصروهم وأعانوهم بالمال والرأي.

ومن ذلك مشاركة الجنود المسلمين الموظفين في الحكومة الأمريكية في قتال الأفغان المجاهدين في سبيل الله فهذا من أكبر الذنوب وأعظمها منافاة لأصل الإيمان.

وتجويز هذا العمل بدليل الإكراه غير صحيح، فإن للإكراه ضوابط وشروطًا وهي غير متوفرة في هذه الصورة.

فإن هؤلاء العسكريين يسعون لمصالحهم وتثبيت مناصبهم وكسب الأموال في سبيل قتل الأبرياء من المسلمين وهدم ديارهم وهذا لا يجيزه عاقل.

وقد يهددون بالقتل وهذا غير مسوَّغ للمشاركة لأنه لا يجوز شرعًا أن تبقي نفسك في سبيل هلاك الآخرين وقتل المظلومين فليست دمائهم بأرخص من دمائكم ولا دماؤكم بأغلى من دمائهم.

قال تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .

وقد أفتى بعض المنهزمين بجواز مشاركة المسلمين العسكريين العاملين في الحكومة الأمريكية في قتال الأفغان المسلمين وهذه مخالفة لسبيل المؤمنين، واجتهادات لا تحمل شعار العلم والفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت