الصفحة 23 من 54

وبذلك وقعت الثورة الصناعية في قبضتهم منذ اللحظة الأولى ، وصاروا هم مديريها ودهاقنتها . وعن طريق الأرباح الربوية الضخمة اشتروا الذهب ، وتحكموا به في عملات الأرض ، ثم اشتروا وسائل الإعلام ، ثم اشتروا الساسة وضمائرهم .. وسيطروا على كل الأرض ! وحين سيطروا أثاروا الحروب بين الدول لترويج صناعة السلاح - وهم روادها وتجارها من قديم - فزادت صناعة السلاح من ثرواتهم ، ومن قدرتهم على التحكم في مقدرات البشرية !

تلك - باختصار شديد - قصة السيطرة اليهودية التي تهيمن الآن على الناس . وفي طياتها كثير من التفصيلات التي لا يتسع المقام هنا للحديث فيها ، إنما نذكر منها مجرد ذكر: نشر الفساد الخلقي ، والفوضى الجنسية ، والإلحاد ، والمخدرات ، وألوان الجنون المختلفة: جنون الكرة ، وجنون السرعة . وجنون الرقص . وجنون الأزياء ( الموضة ) ..

إلى جانب النزاعات الدولية المستمرة التي تؤدي إلى جنون التسلح ..

والآن يأتي السؤال: ما دور الأمة الإسلامية في كل ذلك ؟ أو بالأحرى ما مسئوليتها في كل ذلك ؟

إن مسئوليتها أعظم بكثير ، وأخطر بكثير مما يدور في خلدها في وضعها الراهن ، وهي مقهورة مستذلة مستضعفة ، تنهال عليها الضربات من كل جانب .

فلو أنها كانت قائمة برسالتها على الوجه الصحيح ، عاملة بمقتضيات تلك الرسالة في عالم الواقع ، فأين كان يتوقع أن تقوم الثورة الصناعية ابتداءً ؟

كانت ستقوم بطبيعة الحال في أكثر البلاد تقدما من الناحية العلمية والعملية .. فأين كان ذلك في أيام قيام الأمة برسالتها ؟

ألم تكن في بلاد المسلمين ؟ في الأندلس . وصقلية الإسلامية ، وفي بلاد المشرق المختلفة ؟

ولو قامت الثورة الصناعية - المنبثقة من اختراع الآلة - في داخل العالم الإسلامي ، فهل كانت ستقوم على الربا ، المحرّم في شريعة الله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت