وحين ينسد هذا الباب - الذي نفذ منه اليهود بضراوة - فهل كان سيتاح لهم كل ما أتيح لهم من سيطرة عن طريق الربا وجمع الذهب وشراء ضمائر الساسة وإفساد الأخلاق ؟!
الإجابة واضحة .. أو لعلها الآن قد وضحت ..
إن علو اليهود وإفسادهم في الأرض قدر مقدور ، مكتوب في كتاب الله:
( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) (1) .
وسواء أكانت المرتان المذكورتان في كتاب الله تاريخًا مضى ، أم كانت إحداهما قد مضت والثانية هي الواقعة اليوم كما يرى بعض الذين يتعرضون لتفسير الآية ، ففي كتاب الله إشارة إلى مكان عودتهم إلى الفساد والإفساد في قوله تعالى بعد ذلك: ( وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ) (2) .
ولكن كتاب الله علمنا أن كون الشيء قدرا لا ينفي مسئولية البشر حين يتصرفون تصرفا خاطئا يتعلق به ذلك القدر . ففي وقعة أحد التي وقعت فيها مخالفة المسلمين لتعليمات الرسول صلى الله عليه وسلم نزل قوله تعالى: ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ... ) (3) .
هو قدر ، وله حكمته عند الله . ولكن مسئوليتكم فيه قائمة لمخالفتكم أمر قائدكم عليه الصلاة والسلام .
والسيطرة العالمية لليهود القائمة اليوم قدر ، وله حكمته عند الله سبحانه وتعالى . ولكن لا ينفي ذلك مسئولية الأمة الإسلامية ، التي أقامها الله لتكون شاهدة ورائدة لكل البشرية .
(1) سورة الإسراء [ 4 ] .
(2) سورة الإسراء [ 8 ] .
(3) سورة آل عمران [ 166 - 167 ] .