لقد قصرت الأمة تقصيرا واضحا في أداء رسالتها ، سواء بالمنازعات التي قضت على دولة المسلمين في الأندلس ( وكانت منارة العلم والحضارة والتقدم في أوربا ) والتي استعان فيها الأمراء المسلمون بعضهم على بعض بالصليبيين ( ! ) أو بالجمود الفكري والروحي والعلمي في المشرق ، أو بالبدع والمعاصي والانحرافات العقدية ، أو بالتقاعس عن إعداد العدة ، أو بالانصراف عن عمارة الأرض ، أو بالسكوت على الاستبداد السياسي ، أو .. أو ..
وكانت النتيجة حسب سنة الله هي انحسار الوجود الإسلامي في الساحة بسبب ما تغير من حقيقة الإسلام في النفوس:
( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (1) .
وترتب على انحسار الوجود الإسلامي بروز القوة الجاهلية التي تحكم الأرض اليوم ، سواء عنينا بها الغرب في مجموعه ، أو أمريكا بالذات ، أو اليهود الذين يسيطرون هنا وهناك..
وتظل الأمة الإسلامية تحمل مسئوليتها في ذلك أمام الله .. وأمام التاريخ .
وهنا نأتي إلى نقطة هامة يجب الإشارة إليها في ختام هذه الحديث .
إن أكثر المتحدثين عن الأوضاع القائمة في الأرض اليوم يتأرجحون بين اتجاهين ، أحدهما يلقى باللائمة - كاملة - على الأمة الإسلامية ، والآخر يلقي باللائمة - كاملة - على الغرب ومؤامرته ضد الإسلام . وكل فريق يدافع - بحرارة - عن اتجاهه ، ويصب اللوم - وأحيانا اللعنات - على الفريق الآخر .
والتفكير على هذا النحو يؤدي إلى نتائج خاطئة ، سواء صدر عن العلمانيين ، الذين يسخرون من فكرة المؤامرة ويهزأون بمعتنقيها ، أو عن الإسلاميين الذين يفسرون الأمر كله بالمؤامرة القائمة ضد الإسلام .
(1) سورة الأنفال [ 53 ] .