أمر العقيدة .. أمر الأخلاق .. أمر القيم .. أمر المبادئ .. أمر الإنسان ، وغاية وجوده ، ومعيار إنجازاته .
هذه أمور يملكها كل فرد ملكية خاصة ، بمعنى أنها جزء من كيانه الذاتي ، لا ينفصل عن ذاته ، وعن وجوده الشخصي ، ويملك أن يحافظ عليها في داخل قلبه - في داخل قلعته - مهما كانت الفتن من حوله .
وهذه الأمور كلها يملك المسلم فيها زادا ربانيا أصيلا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، بينما يملك الغرب فيها بضاعة زائفة مهما بلغ من لمعانها ؛ بضاعة صنعها البشر من عند أنفسهم وهم في أشد حالات الانحطاط الروحي والأخلاقي ، لظروف محلية بحتة عندهم ، وإن زعموا أنها ذات طابع إنساني شامل ، يشمل - أو يجب أن يشمل - كل أرجاء الأرض !
ما الإنسان في نظر الغرب ؟!
إنه ذلك الحيوان الدارويني المتطور ، الذي تطور عقله وإبهامه ( ! ) فاستطاع أن يفكر وينطق ويستخدم الأدوات ، فصنع الحضارة المادية ..
وأما هدفه في الحياة فهو الاستمتاع الحسي من جهة والغلبة في الصراع - صراع البقاء - من جهة أخرى ، وأدواته في الصراع هي العلم والحرب والسياسة .
ثم إنه هو مرجع ذاته ، لا مرجع فوقه ، وكل ما يفعله فتبريره الأوحد أنه صادر عنه .. أي أنه هو الإله ..
وهذا الحيوان المتأله هو الذي يريد أن يفرض"حضارته"على كل الأرض !!
كلا والله ! ولن يكون بإذن الله ..
إن الإنسان كما خلقه الله أعلى بكثير ، وأكرم بكثير ، من أن ينحصر فيما تريد هذه الحضارة الزائفة أن تحصره فيه ..
( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) (1) .
إنه قبضة من طين الأرض ، ونفخة من روح الله ..
(1) سورة الإسراء [ 70 ] .