الصفحة 29 من 54

وهذا هو"الجهاد"الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم .. فهو يجاهد أن يسقط .. يجاهد الهزيمة الداخلية التي لا برء منها ، لأنها من أمراض القلوب .

"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله . ألا وهي القلب" (1) .

الأمة الإسلامية قد لاتملك شيئا في الميدان الاقتصادي والصناعي في اللحظة الراهنة تقف به في وجه الزوبعة الكاسحة التي تطلقها العولمة ، لتبسط سيطرتها على كل الأرض ..

أقول قد ، ولا أقول إنه الشيء المؤكد ، جريًا فقط مع الاحتمال الأسوأ الذي يصوره دعاة العولمة ، إذ يقولون إنها الداهية الدهياء ، التي لا قبل لأحد بالوقوف في وجهها ..

ومع ذلك فهي - حتى في لحظتها الراهنة - تملك كثيرا إذا لجأت إلى قلعتها ، فتحصنت في داخلها من الهزيمة الداخلية التي تجتاح قلوب المهزومين .

فأما القضايا الاقتصادية فلا نتعرض لها هنا ، ونترك الحديث عنها للمختصين في شئونها ، ولكنا نلمّح فقط إلى أن المنطقة التي امتد فيها الإسلام بقدر من الله هي أغنى بقعة في الأرض ، بمواردها الطبيعية من مياه ونبات وخامات ، كما أن تعدادها البشري يزيد اليوم على الألف مليون . وهي تملك - رغم كل الضعف الذي تعانيه أن تشكل وحدة - أو وحدات - اقتصادية تستغل مواردها وطاقاتها على نحو أفضل ، فتصمد أمام الضغوط كما تفعل ماليزيا في الوقت الحاضر ، على الرغم من كل العراقيل التي توضع عمدا في طريقها لكي لا تفلت من الحصار !

وأما الخبرة فيمكن أن تكتسب رغم كل العراقيل .. فالعقول الإسلامية المهاجرة - التي ألجأتها ظروفها الخاصة أو العامة إلى الهجرة إلى الغرب - تملك الخبرة ، والغرب ذاته يستعين بها وبخبراتها حتى في أدق الشئون .. شئون الطاقة النووية وارتياد الفضاء !

ومع ذلك فإنا نترك أمور الاقتصاد للمختصين ..

أما أمورٌ أخرى ، فالأمة - بكل فرد فيها - هي جهة الاختصاص ! وهي تملك الكثير !

(1) رواه الشيخان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت