الصفحة 40 من 54

والإسلام - بصورته الحقيقية - ليس موجودا اليوم إلا في الأفراد الذين يمارسونه عن إيمان واع بحقيقته . أما الغثاء الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم - بصرف النظر عن وضعه في حكم الله ( وتلك قضية لا نتعرض لها ) - فالإسلام غريب عنه كما أخبر الصادق المصدوق:

"بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء" (1) .

ومهمة الغرباء - كما جاء في رواية الترمذي - أن يصلحوا ما أفسد الناس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وتلك مهمة الحركات الإسلامية ..

ليست مهمتها أن تتقولب في قالب العولمة لكي تعيش ! فذلك نداء أعدائها ليقضوا عليها في النهاية ويتخلصوا منها !

والإسلام لم يتنزل ليجاري انحرافات البشر ، وإنما ليصححها ويهيمن عليها .

( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ) (2) .

ولكي يعود الناس إلى الإسلام على وجهه الصحيح ، أو قريبا من الصحيح ، يحتاجون إلى جهد جاهد يبذل في التربية على حقيقة الإسلام .. جهد مجهد مُضْنٍ ولكنه أكيد المفعول ، ولو استغرق تمامه عدة أجيال .

ولن تتربى الأمة على حقيقة الإسلام بكتاب ينشر ، أو موعظة تلقى ، أو خطبة حماسية في مزايا الإسلام ، وإن كان هذا كله من الأدوات الضرورية للدعوة ..

إنما يتربى الناس بالقدوة أولا ، ثم بالموعظة الصادرة عن القدوة ، التي تجد صداها في القلوب حين تصدر عن قلوب مؤمنة بالفعل ، ملتزمة بالفعل ، ممثلة له في سلوكها الواقعي ، داعية إلى الله على بصيرة:

(1) أخرجه مسلم .

(2) سورة المائدة [ 48 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت