الصفحة 43 من 54

وبدهي أن المسلمين لن يستطيعوا في يوم وليلة أن يتجاوزوا التخلف العلمي والتكنولوجي والاقتصادي الذي وقعوا فيه حين بعدوا عن حقيقة الإسلام ، وأن ذلك - حتى إن بدأوه اليوم - سيستغرق عدة أجيال ، وسيظل الفارق بين المتقدمين والمتأخرين قائما ، بل قد يزداد اتساعا مع كل قفزة جديدة يقفزها العلم ..

ولكنهم إن استكانوا لهاذا العجز فقعدوا عن تغيير أحوالهم فلن يفلحوا إذن أبدا !

وليعلموا أن الذي تحتاج إليه البشرية اليوم ليس مزيدا من الإنتاج المادي ، ولا مزيدا من أسلحة الدمار الشامل .. إنما تحتاج إلى شيء أهم من ذلك بكثير ، وأنفع من ذلك بكثير: هو طمأنينة القلب وصفاء الروح .

وحين يقدم لهم المسلمون ذلك ، مع علمهم الحثيث لتلافي تخلفهم الذي هم واقعون فيه ، يكونون قد قدموا لهم خدمة لا توازيها خدمة ، لأنها هي التي ستنقذهم من الدمار ، وفي الوقت ذاته فإن الإسلام لن يسلبهم تقدمهم المادي الذي هم عليه حريصون ، فلم يكن الإسلام قط عدوا للتقدم العلمي أو المادي ، إنما كان عدوا للخلل الذي يحدث في حياة الناس حين ينسون ربهم وينسون آخرتهم ويستحبون عليها الحياة الدنيا ، فينتهي أمرهم - حسب السنن الربانية - إلى الدمار ..

والآن نعود إلى السؤال الذي بدأنا به: ماذا يملك المسلمون إزاء الطاغوت الكاسح الذي يواجههم ؟

فأما مجموع الأمة فيملكون أضعف الإيمان ، وهو إنكار القلب ، وهو فرض عين عليهم لأنه ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ..

وأما الحركة الإسلامية فتملك المشروع الطويل الأجل ، الذي قد يستغرق عدة أجيال ، ولكن يجب أن تجند نفسها له منذ اللحظة ، وهو عليها فرض عين .. ذلك هو إعادة الأمة بالتربية إلى حقيقة الإسلام ، لتقدم النموذج الحضاري الذي يساعد الناس على الخروج من الظلمات إلى النور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت