ولا شك في أن العلمانيين سيضحكون ملء أفواههم ، وسيقولون لنا: إنكم تحلمون ، ثم تصدقون أحلامكم ، فقد جاءتكم الكاسحة الماسحة التي لا تبقي ولا تذر ، ولا طاقة أمامها لأحد من البشر ! فضلا عن الضعاف المهازيل ، الرجعيين المتخلفين ، الذين يعيشون بعقلية القرون الوسطى في عصر التنوير !
ونقول نحن إنا واقعيون جدا ، بصرف النظر عما تتمناه النفوس ، فالنفوس دائما تتمنى ما ترغب ، ولكن بعض الناس يتمنون وهم يحلمون ، وآخرين يتمنون وهم واقعيون ، يعرفون مواقع أقدامهم ، ويدركون عقبات الطريق .
ولنأخذ واقعة معينة ، ولنستخرج منها دلالتها ..
تلك الواقعة هي رواية"وليمة لأعشاب البحر"..
لقد كانت أمنية الذين قاموا بإعادة نشرها ، أن يصل المجتمع إلى الحالة التي يُسَبّ فيها الله ورسوله ، ويُهزأ بدينه ، ويُسخر من مفاهيمه ثم لا يتحرك !
ولكنهم - بحماقة - تجاوزوا الخطوط الحمراء !
وعندئذ وقعت الواقعة التي لم تدر بخلد أحد ، ولم تخطر على البال ، فانفجر المكبوت الديني كله ، وتحرك من لم يكن يُتَوقع أن يتحرك ، واستنكر حتى من لم يكن يُتوقع أن يستنكر!
تلك الواقعة لها دلالتها ..
فقد أوغل العلمانيون في مهاجمة الدين زمنا ، والناس ساكتون . وأغراهم سكوت الناس فزادوا إيغالا ، مستندين إلى القوى التي تقدم لهم الحماية وهم يهاجمون الدين ..
ولكنهم كانوا - في أبراجهم العاجية - يعالجون"قضايا"يختلط فيها الحق والباطل ، و ينفعل بها ولا لها إلا فريق محدود من الناس ، وإن كانت في عمومها تثير اشمئزاز الناس واستنكارهم .
أما حين مس الأمر ما هو"معلوم من الدين بالضرورة"من تقديس لله سبحانه وتعالى ، وتوقير للرسول صلى الله عليه وسلم ، واحترام للدين المنزل من عند الله .. فعندئذ انفجر المخزون كله ، رغم كل المخاطر التي كانت تحيط بالانفجار !
والعولمة ترتكب ذات الحماقة ..
تتجاوز الخطوط الحمراء !