الصفحة 47 من 54

( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (1) .

من زمن بعيد ، في أوائل الخمسينيات من هذا القرن ، ألقى"توينبي"المؤرخ البريطاني الشهير محاضرة بعنوان"الإسلام والمستقبل"قال فيها: إن الإسلام الآن نائم نومة أهل الكهف . ولكن النائم قد يستيقظ إذا وجدت دواعي اليقظة . وقد أثبت الإسلام وجوده القوي مرتين تاريخيتين من قبل ، الأولى حين اكتسح نصف الإمبراطورية الرومانية في سنوات قلائل ، والثانية حين تغلب على الصليبيين في القرون الوسطى . واليوم توجد شعوب بروليتارية ( يقصد الشعوب المستذلة الخانعة للإذلال ، التي لا تثور ضده ، ويقصد بها شعوب"العالم الثالث") يستغلها الغرب ويضغط عليها ، فإذا اشتد الضغط فسوف تتحرك هذه الشعوب لتسترد كيانها المسلوب ، وعندئذ قد يجد الإسلام الفرصة لتزعّم هذه الحركة ، وقيادة هذه الشعوب في صراعها مع الغرب .. وفي الأخير قال: ونرجو ألا يحدث ذلك !!

ولكن الذي كان يخشاه توينبي ، ويرجو ألا يحدث ، قد حدث بالفعل ، وقامت الصحوة الإسلامية على الرغم من كل الحرب المصبوبة عليها ، أو ربما بسبب هذه الحرب !

واليوم تأتي العولمة لتشعل الموقف !

إن العولمة هي أسوأ صورة من صور الاستعمار عرفتها الأرض حتى اليوم .. صورة عاتية غاشمة لا تريد فقط سلب أقوات الشعوب واستغلالها ، إنما تريد محو شخصيتها ، وتحويلها إلى أتباع وعبيد .

ورد الفعل المتوقع - ولو بعد فترة من الوقت - هو ثورة هذه الشعوب لكيانها المسلوب ، وتحركها لاسترداد ما سلب منها من خامات وأموال ، وكرامات وعقول وقلوب ..

وسيكون الإسلام هو قائد حركة التحرير !

(1) سورة الصف [ 8 - 9 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت