إنسان يعرج لأن في قدمه شوكة تؤلمه إذا اتكأ عليها ، فيأتي إنسان سليم القدمين فيقول: أريد أن أعرج مثل هذا الرجل ، لأن عرجته تعجبني !!
ما علينا !
إنما نتحدث هنا عن الفرحة الغامرة التي يتحدث بها العلمانيون عن العولمة ، والترحيب الحار الذي يستقبلون به أنباءها ، والبُشْرَيات التي يبثونها بالخير الذي سوف يغمرنا من جرائها !
( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) (1) .
من أشد ما يستبشرون به - كما صرح متحدثون منهم - القضاء على الدين !
ولو قالوا إن الواقع الذي تعيشه الأمة اليوم واقع سيئ غاية السوء ، في جميع المجالات ، وإنه لا بد من إصلاحه ، لاتفقنا معهم بلا نزاع ، فنحن لا نفتأ نردد هذه الحقيقة في كل مناسبة ..
أما موضع الخلاف الجذري بيننا وبينهم فهو نظرتهم إلى السبب في هذه الحال ، وبالتالي نظرتهم إلى طريقة العلاج . فهم يقولون إن"الدين"هو السبب في البلاء كله ، وإن العلاج هو نبذ الدين أو تحجيمه - كما فعلت أوربا - ونحن نقول إن البعد عن حقيقة الدين هو السبب في البلاء كله ، ومن ثم فالعلاج هو العودة الصادقة إلى هذا الدين .
ونحن هنا لا نناقشهم في آرائهم (2) .. إنما نناقش فرحتهم واستبشارهم .. هل هي قائمة على أساس حقيقي ؟ أم هم يحلمون ؟ أم هم يتمنون ثم يصدقون أمانيهم ؟!
هل ستقضي العولمة حقيقة على المد الإسلامي ؟!
نرى نحن على العكس ، أنها ستكون سببا قويا من أسباب انتشار الصحوة الإسلامية في كل الأرجاء !
(1) سورة الزمر [ 45 ] .
(2) ناقشنا هذا الأمر تفصيلا في كتاب"قضية التنوير في العالم الإسلامي".