إنّ سُكُوت أهل العلم فيما تحتاجُه الأمّةُ الإسلاميّةُ حرامٌ بالإجماع؛ فإذا كان لا يجُوزُ في حقّه صلّى اللهُ عليه وسلّم السُّكُوتُ عن البيان وقت الحاجة، فما تحتاجُه الأمّةُ هذه الأيّام لهُو أولى بالبيان والتّوضيح من قبلُ، لذا كان واجبًا على أهل العلم أن يُبيّنُوه دُون تأخيرٍ، قال تعالى: وإذ أخذ اللهُ ميثاق الّذين أوتُوا الكتاب لتُبيّنُنّه للنّاس ولا تكتمونه"."
وعليه؛ فإنّنا نجدُ كثيرًا من أهل العلم هذه الأيّام (للأسف) يتقاذفُون مسائل خلافيّةً، ما بين مُناظراتٍ، وخُطبٍ، وفتاوى، ومُناقشاتٍ، ومُحاوراتٍ عبر القنواتٍ الإعلاميّة وغيرها ... كُلّ ذلك في الوقت الّذي تمُرُّ فيه الأمّةُ بفتنٍ مُهلكةٍ، ونوازل مصيريّةٍ؛ لذا كان بيانُها على أهل العلم من أهمّ الواجبات [12] .
فمن ذلك باختصارٍ:
1)الإغراقُ في الكلام عن فرضيّة الجهاد، هل هي عينيّةٌ أم كفائيّةٌ؟ في حين نجدُهُم ساكتين عن حُكم الإعداد الّذي لا يختلفُ فيه اثنان لا سيّما هذه الأيّام الحرجة، وسُكُوتُهُم عن فضل الجهاد وأهمّيته (بغضّ الطّرف عن كونه عينيًا أو كفائيًا) ؛ بل لا أبالغُ إذا قُلتُ: إنّ كثيرًا من عُلماء زماننا نراه لا يتكلّمُ عن أدلّة فضل الجهاد، ولا يُحرّضُ عليه؛ لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ؛ خوفًا على نفسه من أن يُصنّف من الّذين يقُولُون بوُجُوب الجهاد العيني، فعند ذلك سيخسر الجاه الّذي بناهُ تحت ظلّ الوظائف السُّلطانيّة!
2)إغراقُهُم في الّذين كانُوا وراء أبراج إمريكا، (أهُم يهُودُ، أم مُسلمُون؟) ، والسُّكُوتُ في الوقت نفسه عمّا تفعلُه إمريكا في مُسلمي أفغانستان، فيا للحكمة!
3)إغراقُهُم في شأن أصحاب (القاعدة) ، (هل أصابُوا، أم أخطأوا؟) ، والسُّكُوت في الوقت نفسه عن أسرى المُسلمين في (كُوبا) ، الّذين تأثمُ الأمّةُ جميعًا بالسُّكُوت عنهُم، وغير ذلك ممّا هُو معلُومٌ مشهُورٌ!
[12] لقد تكلّمتُ عن الأخطاء الشّرعيّة الّتي أفرزها الإغراقُ في التّحليلات الفكريّة حول قضايا الأمّة الإسلاميّة في كتاب"فلسطينُ والحلُّ الإسلاميُّ"للمُؤلّف.