الصفحة 13 من 20

يقُولُ ابنُ تيميّة رحمهُ اللهُ:"وأمّا قتالُ الدّفع فهُو أشدُّ أنواع دفع الصّائل، ودفعُ الصّائل عن الحُرمة والدّين، واجبٌ إجماعًا، فالعدُوُّ الصّائلُ الّذي يُفسدُ الدّين والدُّنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يُشترطُ له شرطٌ؛ بل يُدفعُ بحسب الإمكان، وقد نصّ على ذلك العُلماءُ، أصحابُنا وغيرُهُم، فيجبُ التّفريقُ بين دفع الصّائل الظّالم الكافر، وبين طلبه في بلاده" [17] .

13)التّفريقُ (الوطنيُّ) بين بلاد الحرمين، وغيرها من بلاد المُسلمين ممّا دفع بعضًا من أهل العلم إلى عدم الاهتمام بشأن الجهاد، والاعداد له، والتّفاعُل مع إخوانهم المنكُوبين هُنا وهُناك، في حين يعلمُ الجميعُ أنّه لو هاجم كافرٌ بلاد الحرمين (حفظها اللهُ من كُلّ سُوءٍ) لطارت الفتاوى الشّرعيّةُ مُقرّرةً فرضيّة الجهاد العيني على كُلّ مُسلمٍ بشرطه، وهذا حقٌّ، (وليست أزمةُ الخليج عنّا ببعيدٍ) !

14)إغفالُ الخلافة الإسلاميّة ممّا جعل الاهتمام بالجهاد وأحكامه عند كثيرٍ من أهل العلم محصُورًا بحُدُودٍ ضيّقةٍ (جُغرافيّةٍ!) ، لا تتعدّى أحكامُه في جميع الحالات من كونه فرض كفاية، وبأذن وليّ الأمر، وفي جمع الأموال، والدُّعاء للمُسلمين ... إلخ.

15)عُزُوفُ أكثر عُلماء الأمّة الإسلاميّة عن المُشاركة في أرض الجهاد، وهذا في حدّ ذاته عارٌ في تاريخ الأمّة الجهاديّ، كما أنّه يُعدُّ من صُور تعطيل الجهاد المعنويّ؛ لذا نجدُ كثيرًا من أهل العلم لا يستنكفُ من ذكر المُجاهدين بأسماء تحملُ في مثانيها الغمز واللّمز بطريقٍ أو آخر: كشباب الجهاد، وأصحاب الجهاد، وهؤلاء المُجاهدين، والجهاديّين، والعاطفة الجهاديّة، والحماس الجهادي.

وكذا اتّهامُ المُجاهدين بقلّة التّربية، وقلّة العلم ... إلى غير ذلك من العبارات الّتي ما وراءها!

16)ربطُ الجهاد الشّرعيّ بحُكمٍ بدعيّ: كربط الجهاد بالتّكفير، وبالهجرة والتّكفير، وبالخُرُوج على وليّ الأمر، وبالتّخريب، وبترويع الآمنين ... إلخ.

17)اتّهامُ الجهاد (والمُجاهدين) بأنّه سببٌ في تأخير الدّعوة إلى الله تعالى، وفي نشر الإسلام، في غير ذلك من صُور تعطيل الجهاد الإسلامي؛ المُغلّفة باسم"فقه الواقع"، وما هي في الحقيقة إلاّ"الفقهُ الواقعُ" [18] ، فهل بعد هذا من عواصم لهذه القواصم؟!

* إنّ فضائل الجهاد، وأحكامه، ومراتبه، وتنزيله على واقع الأمّة هذه الأيّام أمرٌ مُتحتّمٌ، لذا لقد عزمتُ على بيان بعض هذه المسائل، تحت عُنوان"الجهادُ بين التّأصيل والتّعطيل"إن شاء اللهُ.

[14] "مجمُوعُ الفتاوى"لابن تيمية (10/ 13) .

[15] انظر"الدُّررُ السّنيّةُ" (8/ 199 - 204) .

[16] "مجمُوعُ الفتاوى"لابن تيمية (15/ 44) .

[17] "الاختيارات"للبعلي (447) .

[18] كُلُّ هذه الدّعوات العريضة، والشُّبه الرّائجة؛ سوف نرُدُّ عليها إن شاء اللهُ في كتابنا الجديد"الجهادُ بين التّأصيل والتّعطيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت