وسالت منّا دماءٌ بشريّةٌ .. لكنّها فاضت أرواحًا استشهاديّةً!
وذهب كثيرٌ من أمر دُنيانا .. ولكن ما زال أمرُ الدّين فينا!
ومهما يكُن من أمرٍ ... فليس لهُم سوى الأرضُ والثّرى .. وستبقى لنا دومًا السّماءُ والثُّريّا!
لذا رأيتُ لزامًا عليّ أن أكشف حقائق من الدّين معلُومةً، قد ألبسُوها ثيابًا فضفاضةً لتسجي الحقّ بظلام الباطل المُموّه، ولأهتك غاشيّة الوباء المُنتشر عن مسارب الفتن الهوجاء الّتي بدأت بتدسُّسٍ إلى أبناء أمّتي، وهُم في غفلاتهم آمنُون!
فعند هذا؛ رأيتُ من الواجب أن أبُثّ بعضًا من قواصم هذه الأيّام الّتي شقّت في قُلُوب المُسلمين أخاديد مالها من قرارٍ؛ ليتسلّى بها المُسلمُون في تعزية بعضهم بعضًا، ابتداءً من الهجمة الصّليبيّة (الإمريكيّة وحُلفائها) في (1423هـ) على بلاد المُسلمين في أفغانستان، إلى احتلال دار السّلام (بغداد) في أيدي الصّليبيّن من الإمريكيّين والبريطانيّين في (7/ 2/1424هـ) ، كُلُّ ذلك تحت عُنوان:"النّكسة التّاريخيّة" [3] ، كما أنّني لن أتكلّف بيان هذه القواصم كما يرتضيه الطّرحُ العلميُّ؛ لا لشيءٍ؛ اللّهُمّ أنّها ستبقى ذكرى للذّاكرين، ونكسةً تاريخيّةً يتزوّدُ بها أهلُ التّاريخ من كوائن مُخجلةٍ، في حين أنّها لا تحتاجُ إلى كبير ردٍّ، أو حتّى توضيح كشفٍ؛ بل تصوُّرُها يكفي في فسادها، وظُهُورُ عوارها يكفي في كشفها.
ومع هذا أيضًا فإنّني لن أُحجّر واسعًا في تعميد رغبة كُلّ من أراد من المُسلمين بيان هذه القواصم، وكشف سواءاتها فيما بعدُ، تحت عُنوان:"العواصم من القواصم"، واللهُ من وراء القصد.
وأخيرًا؛ فإلى بيان نكساتنا التّاريخيّة بيانًا مُختصرًا على وجه التّعدُّد والتّعريض؛ لأنّ في ذكراها ما يدُلُّ على ما وراءها بطريق الأولى، أو التّنبيه.
[1] "الفوائد"لابن القيم، ص (88) .
[2] لا شكّ أنّ هُنالك طائفةً من أهل العلم الرّبّانيّين موجُودُون في كُلّ عصرٍ؛ يذُودُون عن حياض الإسلام قولًا وعملًا.
[3] أمّا قضيّةُ فلسطين فقد تكلّمتُ عنها بما فيه الكفاية إن شاء اللهُ تحت عُنوان"فلسطينُ والحلُّ الإسلامي"فدُونك إيّاه.