وفوق ذلك وأشدُّه؛ أنّه لمّا ضاقت بهم إجماعاتُ السّلف في كُفر من أعان الكُفّار على المُسلمين، قالُوا: إنّ الولاء الكُفري يكُونُ لمن والى الكُفّار لدينهم، أو والاهُم بقلبه! وهذه نكسةٌ باردةٌ أخرى؛ بل هي من إفرازات الإرجاء الممقُوت، فيا لعقيدة السّلف! ويا لما سطّره أئمّةُ الدّعوة النّجديّة في"الدُّرر السّنيّة"!
ألم يعلم هؤُلاء المُرتكسُون في مغاليط (الولاء والبراء) : أنّ الولاء الّذي نهى اللهُ المُؤمنين عنه، هُو: ولاءُ التّناصُر، والتّحالُف، فلا معنىً له في اتّباع الكفار في دينهم، فيبعُدُ جدًا أن يكُون بين المُسلمين من يميلُ إلى اتّباع الكُفّار في الدّين، وإنّما الّذي يخشى منه هُو: ولاءُ التّحالُف، والتّناصُر، الّذي كان يلتبسُ على المُسلمين أمرُهُ في أوّل الدّعوة الإسلاميّة؛ وهُو ما وقع فيه كثيرٌ من المُسلمين الآن، واللهُ المُستعانُ.
فأمثالُ هؤُلاء إن كانُوا يُحسنُون يومًا: تقرير توحيد الأسماء والصّفات، فمالُهُم اليوم في تقرير قضيّة (الولاء والبراء) غدوا حيص بيص؟!
فالّذي يعرفُ أن يقُول: إنّ لله أسماءً وصفاتٍ تليقُ به من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيلٍ، يستطيعُ أن يقُول بداهةً: إنّ لله ولاءً يليقُ به من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ؛ بل من كان لهُ حظٌّ من التّفكير والتّأمُّل علم يقينًا: أنّ الولاء والبراء أسهلُ قولًا وأوضحُ عملًا من باب الأسماء والصّفات! ومن فرّق بينهُما فقد فرّق بين مُتماثلين، لذا كان الإقرارُ بأحدهما إقرارًا بالآخر، والعكسُ بالعكس، وإلاّ أصبحت عقيدةً سياسيّةً، لا عقيدةً إسلاميّةً!
فيا سُبحان الله!؛ يوم قام فينا العلجُ الكبيرُ (الصّليبيُّ) خطيبًا، وهُو يُملي علينا (المُسلمين) : عقيدة (الولاء والبراء) دُون تحريفٍ أو تأويلٍ!؛ حيثُ قال:"إمّا معنا، وإمّا ضدّنا!"، فيا للعقيدة الإسلاميّة!
فهذا العلجُ الكافرُ لا يرضى اليوم في (الولاء والبراء) مُجاملةً، أو مُواربةً، أو تأويلاتٍ باردةً، أو ابتساماتٍ صفراء؛ فالموقفُ عنده حرجٌ، والحربُ وشيكةٌ مصيريّةٌ، فهل من عاصمٍ لهذه القواصم؟!
[4] انظر زيادةً للتّفصيل عن ضياع الولاء والبراء في كتاب"حقيقة كُرة القدم"للمؤلف.
[5] هُناك بعضُ التّفصيلات في قضية"الولاء والبراء"، منها ما هُو مُخرجٌ من الدّين، ومنها ما هُو دُون ذلك، إلاّ أنّ حديثي هُنا قائمٌ حول مُوالاة ومُناصرة الكُفّار على المُسلمين، ممّا هُو كُفرٌ معلُومٌ من الدّين بالضّرُورة!
[6] انظر"تفسير الطبري" (3/ 228) .
[7] "المحلى"لابن حزم" (13/ 35) ."
[8] "مجموعة التوحيد" (38) .
[9] "فتاوى ابن باز" (1/ 274) .
[10] إطلاقُ الكُفر عند أهل السُّنّة والجماعة لهُ شُرُوطٌ وموانعُ؛ لذا وجب التّعويلُ عليها والأخذُ بها قبل استصدار أحكام التّكفير على أحدٍ من المُسلمين، كما فرّق أهلُ العلم بين الحُكم على الفعل والفاعل؛ فتنبّه، فانظُر"ضوابط التّكفير"لبعد الله القرني، و"نواقض الإيمان"لعبد العزيز العبد اللطيف، و"نواقض الإيمان"للوهيبي، و"منهج ابن تيميّة في مسألة التّكفير"للمشعبي، وغيرهم.