الصفحة 1 من 10

لقد كانت غزوة الخندق أكبر المعارك أثرا في اهتزاز المواقف، واختبار السرائر وظهور نفائس القدوة النبوية، ولم يكن عبثا أن يجيء السياق القرآني لنقش هذه الأسوة في سورة الأحزاب، وفي قلب الآيات التي صورت آفاق المعركة، قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ... ) ، وهذه إشارة واضحة إلى المستوى التربوي الذي وصلت إليه هذه القدوة في هذه الملحمة.

ومن هنا جاءت ضرورة استحضارها في سحمة الظروف الراهنة، فقد عادت"قريظة"من جديد لتؤلب"الأحزاب"في غياب خطة من المواقف أو خندق يحمي مقدسات الأمة، وفي استعداد تام لإعطاء كل ثمار"المدينة"للأحمق الغربي المطاع، دون شرط ولا قيد!

وتتفاقم مأساة الأمة في حين يتسلل الناس لِواذا دون استئذان لمواقفهم المبدئية أو قناعاتهم التاريخية، فعسى أن يساهم هذا الجَُهد في الالتحاق بالركب، واستجلاء حقيقة القدوة والقيادة بإلقاء الأضواء على العلاقة النوعية بين القائد والجند، تلك العلاقة التي تجعل سلطان المحبة أقوى من شُرطِيِّ الإكراه، وحاجزَ الاحترام أسمى من حاجز الخوف، وفي هذا المنحى تتحد مادة القدوة والقيادة في المعجم التربوي الذي يجعل القدوة والقائد مترادفين على عكس ما يشاهد اليوم من انفصام بين هذين المحورين.

لقد أشاعت غزوة الخندق جوا نفسيا هز الكيان الإسلامي، إذ استطاع اليهود تدويل المعركة، وبناء الأحلاف، وحشد الحشود، وقد صورت الآيات القرآنية توتر الموقف أروع تصوير ...

وبعيدا عن السرد التاريخي للوقائع، فسأكتفي هنا بإبراز جوانب من القدوة التي تشبث بها الصحابة في سُدفِ الخوف لتوصلهم إلى دفء الأمان بإشراقة الإيمان.

ولن أوزع هذه القدوة توزيعًا حدوديًا فكل حدث في المعركة ينطق بتفتيت الحواجز، كل مشهد تتفاعل فيه النماذج وتتناغم فيه الألوان، ويتملى فيه المتوسمون سموَ القدوة وشموليتها.

ولذلك قسمت الموضوع إلى مشاهدَ معلقا على كل مشهد ...

بقلم الشيخ؛ محمد بن أحمد بن زاروق الشنقيطي (الشاعر)

الطبعة الأولى / 1425 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت