لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم غدرُ بني قريظة بعث إليهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعهما عبد الله بن رواحة، وخوات بن جبير، وقال: (انطلقوا حتى تنظروا أحقٌّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أما لا؟ فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس) ، فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون وقد جاهروهم بالسب والعداوة، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: (من رسول الله؟! لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد) ، فانصرفوا عنهم، فلما أقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لحنوا له وقالوا: (عَضَل والقارة) ، أي أنهم على غدر كغدر عَضَلٍ والقارة [12] .
في هذا المشهد منظومة كاملة من أسرار الحرب تتمثل في:
أ) عدم التسرع في التصديق بالمعلومات، والتأكد من صحة الشائعات.
ب) التخاطب بالرموز للحفاظ على تماسك الصف، والسرية التامة.
ج) السيطرة على الإعلام، وعدم بث ما يضعف معنويات الجند.
د) ضرورة معرفة القائد لكل الملابسات التي تحيط بأرضية المعركة فعلى أساس هذه المعرفة الدقيقة تبنى الخطط الحربية الناجحة.
[12] سيرة ابن هشام: 3/ 232 ط دار إحياء التراث العربي بيروت وانظر في تفسير ابن جرير 10/ 21 - 82.