ولا ينبغي أن يحجب عنا وهجُ المعجزة تلك المعاني المزهرة من استعلاء على الجشع والحرص، والتحليق في فلك الإيثار، والقيام على خدمة الرعية في أحلك الظروف ...
إنها إشراقة في النفس وسخاء في الطبع، ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المثل الأعلى، كما قالت عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس ... ) [11] .
وفي فعله صلى الله عليه وسلم وأمره لامرأة جابر دلالة واضحة على منهج التكافل الاجتماعي الذي يسري في جل النظم الإسلامية سريان الدماء في العروق.
وتتفتق من أكمام هذه المعجزات نفحات التثقيف والتربية لهذه الجماعة المؤمنة على مبدإ الأخذ بالأسباب حيث لم يغِب هذا المنهج في ثورة الخوارق، فقد شهد الطعام عملية تكثير لا إنشاء، وأشرقت الآفاق المستقبلية للفتوح، في إطار المجهود البدني الشاق.
[7] البرمة بالضم قِدر من حجارة، القاموس 3/ 80 ط الثانية
[8] فتح الباري رقم 4101
[9] "رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات" (مجمع الزوائد 6/ 131) وعزاه الحافظ في الفتح إلى أحمد والنسائي وحسن إسناده: (الفتح 7/ 397) .
[10] فقه السيرة للغزالي ص 297 ط دار العلم
[11] فتح الباري رقم 6